أيها السادة القيمون على الجوائز الأدبية العربية أبعدوا المال عن الأدب.

حرر بتاريخ من طرف

محمود عبد الغني

 

إنكم تقدمون دعما ماليا ومعنويا لا شك في قيمته والنية التي تقف وراءه، لكن الأمر يسوء سنة بعد أخرى، فقد أصبح يتسلل إلى لوائح هذه الجوائز، بدءا من لجان التحكيم ( الحكماء الدائمون والمؤقتون, فوضى، غش، تآمر…..) إلى اللوائح الطويلة والقصيرة المضحكة والهزلية، من لا موهبة ولا قيمة لهم. إلى درجة أن المرء لا يصدق أن العقلاء هم في طريقهم إلى الانقراض. فانتم تساهمون في تمييع، بل واختفاء الأدب، وتقضون عن ٱخر نفس يصعد ويهبط بين أضلاعه.
انتبهوا أيها السادة، إنكم تملكون المال والنية الحسنة، لكنكم للأسف تفتقدون إلى حس التمييز. فما معنى أن يفوز بجوائزكم بعض المتطفلين والفاشلين وعديمي الموهبة والعلم. ما معنى هذا؟ إنكم لا تفعلون شيئا غير الإساءة لأنفسكم ومالكم وملوككم وأمرائكم. كفوا عن ذلك، إن أمتنا مريضة والترياق الشافي تضعونه في يد الدجالين وصائدي الجوائز. إن مثقفي الأمة الحقيقيين أصبحوا يسخرون من هذه المهازل. أبعدوا المال عن الأدب. ارفعوا أيديكم عنه، ليتضح الأديب الحقيقي من تاجر الأدب. إن أكبر جريمة هي أن تمنح جائزة لمن لا يستحقها، أو تضع مالا أو سلطة في يد جاهل، متملق، خائن،… يكفي أن أذكر لكم إن خيرة أساتذتنا يستقلون من الجامعة بمجرد فوزهم بالمال ذي الرأئحة الكريهة، ويترك طلبته وجامعته وزملاءه وتلك الأوراق الكثيرة التي هي في الحقيقة أصل كل فوز.
كل شيء يسمح به إلا إغراق العرب في جاهلية جديدة،..
لقد بلغني، وعلمت بالأمر حجة ودليلا، أن مجموعة من أعضاء جوائزكم، لا يقرؤون حتى الأعمال المرشحة، بل يستشيىرون ٱخرين، تحت رحمتهم، لإبداء الرأي فيها، وإقصاء من يستحقها أومن يشاؤون. وتقاريرهم يتداولونها حتى قبل إعلان الجوائز. (هل تعرفون أن تقارير لجان نوبل لا يكشف عنها الا بعد مرور خمسين سنة، وقس عليها كل الجوائز الأدبية ذات الشأن الرفيع)
ما هذا العفن!!!
إنها مهزلة مقرفة تتردد كل عام. كفوا عن هذا الصنيع الوضيع، والجموا أعضاء لجانكم عن العبث، وأفهموهم شيئا واحدا: إن الأدب عبر التاريخ لا ينمو ويتطور ويتجدد وتتغير أنظمته بالمال. فالمتسول هو من يمد يده، أما الأديب الحقيقي فيمنح ما لا يقدر بثمن،.
لا نريد ذكرا لهذه الجوائز في أدبنا. إنها تفسده وتعطل حركيته ونشاطه. إنها تفرغه من الداخل. وإن أردتم وارتأيتم استمرارها فلتعهدوا بها إلى أهل الأدب والمعرفة والعلم.
أوقفوا هذا المال، إنهم لا يستحقونه،
والأدب ليس في حاجة إليه.
لقد رخصت هذه الجوائز لأنها أصبحت تمنح للمتسولين وليس للأدباء.
فكفوا عن هذه المجزرة.
وزعوا المناصب والصفات والأموال بعيدا عن الأدب.
هذا هو الفعل النموذجي الذي ينبغي القيام به، وسريعا.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.