غزلان بنعمر تكتب عن “خطابات الملك وجوقة المنافقين ونُذر الكارثة

حرر بتاريخ من طرف

 

image

بعد كل خطاب يوجهه الملك، تتكرر الظاهرة نفسها التي يتحول فيها المثقف كما السياسي كما رجل الدين كما الإعلامي… لمحض شُراح متن وجوقة مرددين بصوت مبحوح لذلكم الشعار الخالد “الملك زوين زوين”.
الأمر نفسه تكرر مؤخرا بشكل تراجيدي في مناسبتين متقاربتين بمناسبة عيد العرش ومع مناسبة ثورة الملك والشعب. فبالرغم من أن خطاب العرش كان ذا نبرة نقدية حادة وتضمن دعوة ل “وقفة تأمل” أو ما يمكن اعتباره تقييما لمسار اقتصادي وتنموي غطى 15 سنة، تساءل فيه الملك عن أسباب استمرار الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية، وعبر عن ذلك بسؤال تردد كثيرا وجلب الكثير من التعليقات “أين الثروة؟”، فإن الغالبية العظمى من السياسيين والاقتصاديين لم ينشغلوا في البحث عن أسباب الاختلال، بل توجهوا للحديث، بكثير من النفاق والتملق المثيرين للاشمئزاز، عن عبقرية السؤال وعبقرية المغرب وظلم المؤسسات الدولية في تصنيف المغرب على قوائم مؤشرات التنمية.
مع خطاب ثورة الملك والشعب، تراجع الملك عن تلك الرغبة الجادة في التقييم والنقد، ليحل محلها دفاع بلا حرج عن الاختيارات الاقتصادية التي جرى اعتمادها طيلة فترة حكمه جملة وتفصيلا، دافع عن المخطط الأخضر ومخطط “أليوتيس” وعن منجزات المكتب الوطني للفوسفاط وعن مخطط الإقلاع الصناعي وعن وأوراش البنيات التحتية والطاقات المتجددة، فانبرى المطبلون وبلغت الحماسة حد القول إن المغرب مؤهل كل التأهيل أن يدخل نادي الدول الصاعدة، وانبرت الأحزاب مدافعة ومهللة بمغرب النماء، ونسي تماما الحديث عن الاختلالات.
إن العودة القوية للحديث عن الاختيارات الاقتصادية هي في عمقها شعور بالخوف من المستقبل، وتهريب للمسؤولية المباشرة للملك في نتائج هذه الاختيارات التي كان يتم تسويقها بعبارة “تحت الرعاية السامية لجلالة الملك”، والتي بشرت وسائل الإعلام إبانها بأنها ستفتح المغرب على نهضة تنموية ورخاء اقتصادي ولم تفتح المغرب لا على نهضة ولا رخاء ولاهم يحزنون.
إن وضعية الشغل في المغرب وصلت حدا يندر بالكارثة، والتفاوت الصارخ بين جهات المغرب وفئاته الاجتماعية يزداد استفحالا، كما اتساع مظاهر الفقر والهشاشة التي تنبئ باضطرابات ستحدث ولن يوقفها كلام المنافقين.
وبالرغم من أن خطاب ثورة الملك والشعب عاد ليؤكد أولويات محاربة الفساد وإصلاح القضاء والإدارة، فإنه من الناحية السياسية عاد ليرسخ ويؤكد انتشار وهيمنة المؤسسة الملكية، ويؤكد احتكارها لسُلط التنفيذ والتقرير وذلك بعيدا عن أية آليات للتقييم والمراقبة والمساءلة والمحاسبة.
لا تُناقش قضايانا بعمق ولن تناقش بعمق طالما ظل فضاؤنا العمومي عاجزا عن تشكيل رأي عام واع بقضاياه وتعثراته والرهانات الحقيقية لصياغات القرارات الكبرى، وطالما ظل كل فضائنا السياسي وكل القرارات الإستراتيجية موكولة لسلطة لا تُنتخب تخضع لأهواء ولمصالح فئة ضيقة وجشعة تؤمن مستقبلها في بنوك سويسرا والجنات الضريبية، وتترك مستقبل الوطن للمجهول.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.