ماذا لو تحول معرض “الفن المعاصر” بمعهد العالم العربي لفرصة لمساءلة الرأسمال الغير المادي؟

حرر بتاريخ من طرف

أنس مطيع

أنس مطيع*

يشكل تنظيم معرض ” المغرب بألف لون ” بمعهد العالم العربي فرصة لإبراز التنوع الثقافي الفني المغربي في جميع المجالات (تشكيل – فوتوغرافيا – موضة …) بل وكذلك فرصة لإظهار كفاءات فنية جديدة لطالما حجمها من الظهور فيتو ما يسمى ب “الرواد”.
كمتتبع لقضايا التنمية وإشكالياتها الترابية لفت انتباهي، وأنا في غمرة متابعتي لمسارات التهيئ للمعرض الباريسي مضامين الخطاب الملكي لعيد العرش، والذي أكد فيه العاهل المغربي ضرورة الأخذ بعين الاعتبار ا لرأسمال الغير المادي كمؤشر لقياس الثروة. في خضم هذا السياق طرحت سؤالا عن نفسي وأريد أن أتقاسمه مع القائمين عن المعرض: إذا كان المعرض فرصة لإبراز التنوع الفني المغربي في مجموعة من المجالات فهل يمكن أن يشكل تمرينا فكريا لمساءلة هذا التنوع كإمكانات (potentialités) قادرة على تأهيل مجالها، والمساهمة في التنمية عموما ؟
اعتقد أن تنظيم معرض بهذا الحجم هو حدث فني بامتياز، يجب في اعتقادي أن يدشن لزمن ثقافي جديد، بأسئلة ومفاهيم جديدة قادرة على إعادة تعريف ادوار جديدة للثقافة في ارتباطها مع بعدها المجالي والتنموي عموما. فإذا كان القائمون على المعرض، عملوا على توفير قاعدة بيانات لمختلف روافد الفن المعاصر بمرجعية فلسفية (انظر حوار مندوب المعرض الأستاذ موليم لعروسي في جريدة الخبر بتاريخ 25يوليوز 2014) فانه يجب استثمار هذا المحهود الفكري مؤسساتيا وربطه بالأسئلة الآنية المطروحة على المغرب وخصوصا تلك المرتبطة بإشكاليات الثروة والمجال.
في هذا الإطار فان الدينامية التي سيطلقها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لبناء تصور حول مفهوم الرأسمال الغير المادي في ارتباطه بإشكاليات التنمية والثروة، يمكن ان تتخذ من العمل والمرجعية التي بني عليها المعرض أرضية رصينة ، ودعامة فكرية مؤسسة لوضع تصور تنموي مندمج ، يكون فيه البعد الغير المادي ليس فقط كمؤهل فلكلوري وجمالي فقط، بل ودعامة مساهمة في إنتاج الثروة والتنمية عموما (انظر مذكرة 21 للثقافة التي وضعت الدعامة الثقافية كإحدى دعامات التنمية المستدامة بجانب الدعامات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية).

إن إنضاج هذه المقاربة الديناميكية للرأسمال الغير المادي والثقافي عموما، لا يمكن ان تؤتي أكلها (في نظري) بدون مراجعات مفاهيمية وتقنية. فعلى المستوى المفاهيمي فالحاجة ملحة لإحداث تميزات بين مفهوم المثقف والفاعل في التنمية الثقافية، بين مفهوم المكان ومفهوم الجمال، وبين مفهوم الثقافة كهوية والثقافة كدعامة…
أما على المستوى التقني، فاعتقد انه حان الوقت للقيام بمراجعات لجميع المقاربات التنموية المتبناة لحد الان، والعمل على تقييمها بارتباط مع مفهوم الرأسمال الغير المادي كمؤشر للقياس.
تلكم إذن مجموعة من الأفكار أردت اقتسامها مع القائمين على المعرض المغربي بباريس خصوصا وانه سيكون مناسبة لعرضا التنوع الثقافي المغربي .هذا التنوع أردناه أن يكون فرصة لمساءلة هذا الغنى الثقافي بارتباطه مع الأسئلة والمراجعات التنموية التي سيقبل عليها المغرب.

 

أنس مطيع

با حث في التنمية المحلية

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.