بعيدا عن ” لغة الخشب ” الملك محمد السادس بدأ يستوحي خطبه من مضمون وملاحظات التقارير الدولية حول المغرب

حرر بتاريخ من طرف

discours_de_sm_le_roi_-_61eme_anniversaire_de_la_revolution_du_roi_et_du_peuple_-_m1

أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس طابعا اقتصاديا لخطاب ثورة الملك والشعب، متفاديا هذه المرة المضمون الكلاسيكي الذي يتحدث عن قضايا مرتبطة بالتاريخ والاستقلال والاستعمار في مثل هذه المناسبات. وعاد مجددا الى التأكيد على الفوارق الاجتماعية التي يعاني منها المغرب، ويطالب بعمل أكثر ليلحق بالدول ذات الاقتصاد الصاعد. ويبدو أن الملك بدأ يستوحي مجموعة من أفكاره من التقارير الدولية التي كانت الدولة المغربية ترفضها بل وتشن حملة ضدها.

وبعد خطاب العرش منذ ثلاثة اسابيع، يلقي الملك خطابا آخرا، حيث يتميز الخطابان بتوجه يغلب عليه الرصد الأكاديمي لمشاكل المغرب. وإذا كان في خطاب عيد العرش قد تساءل عن مآل الثروة، فهذه المرة يتساءل عن مستقبل الاقتصاد المغربي ووضعه الدولي وهل يقترب من تحقيق نموذج الدول الصاعدة والانتماء إليه. وأبرز الأسئلة هي: فأين وصل المغرب اليوم؟ وأين يمكن تصنيف الاقتصاد الوطني بين الدول؟  وهل يمكن اعتباره بلدا تنافسيا؟ أم يمكن وضعه ضمن الدول الصاعدة؟

وعاد الملك ليشدد على مغرب بإيقاعين، مغرب الفقراء وهم الأغلبية ومغرب الأغنياء وهم أقلية صغيرة، وينسب ذلك الى ما يرافق التطور الاقتصادي من سلبيات على المجتمع حيث تستفيد شريحة دون الأخرى.

ويؤكد الملك نضج النموذج التنموي المغرب ويعتبر السنوات المقبلة حاسمة. لكن في هذا الشق، لا يقدم الملك أرقاما مقنعة حول النضج، حيث أن النمو الاقتصادي يرافقه تحسن حقيقي في مستوى الصحة والتعليم ومحاربة الفقر والتقليل من الفوارق، بينما لا يتوفر المغرب على أرقاما ومراكز مشرفة على المستوى الدولي وفق التقارير الدولية.

ويبدو أن البرغماتية بدأت تطبع الخطابات الملكية منذ عيد العرش بعيدا عن “خطابات الانتصار ات الزائفة” التيب روج لها محيطه وإعلام رسمي طيلة سنوات.

 في هذا الصدد، يلاحظ تبنيه لخطابات وأطروحات تيارات معارضة في المغرب التي تحذر ومنذ مدة من الفوارق الخطيرة التي تعيشها البلاد. ويبقى الأساسي أن خطاب العرش وخطاب ثورة الملك والشعب يلتقي مع التقارير الدولية حول الوضع التقييم للمغرب في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية.

وكانت الدولة المغربية ترفض معظم التقارير الدولية حول الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المغرب، بل وتشن هجوما عليها، ويبدو أن هذه الثقافة بدأت تختفي الآن تدريجيا.

ووإذا كانت الخطابات لا تقدم حتى الآن أجوبة مقنعة وترسم استراتيجية علمية للخروج من المشاكل التي يعيشها المغرب، فتجارب الدول تؤكد أن اعتراف الطبقة السياسية وخاصة على مستوى القيادة بالواقع وتبنيها البرغماتية ولو بشكل محتشم قد يشكل بداية الرؤية الصحيحة.

عن ألف بوست

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.