حقيقة داعش … مسؤولية من ؟!

حرر بتاريخ من طرف

 

د. خالد حسن هنداويد. خالد حسن هنداوي

دخلت إليه في مكتبه فوجدته كئيبا. قلت ما بالك هكذا يا أخي فأراني لقطات من الفيديو الحي تثبت ذبح بعض أفراد من الجيش الحر وبعض المدنيين من إحدى القبائل في دير الزور بسورية على يد داعش.

وحدقت في الصور البشرية البريئة المتحركة فوجدت كل شاب يحاول أن يلبط برجليه وهو مربوط الجسم مقيد الكتفين وداعشي آخر قد وضع رجله على ظهره بضغط شديد ثم جاء الذباح الداعشي وأنهاه من الوريد إلى الوريد فإذا بالدم المهراق على الأرض يسيل.

ولم ينفعه أي توسل بأنه مسلم. وآخر وآخر وآخر.. يذبحون وهم صابرون لا يبالون لما عرفوا أنهم – على الحق إذ لا ذنب لهم إلا اشتراكم بثورة الحرية والكرامة أو تأييدهم لها وتذكرت هنا شريطا رأيته في حرب البوسنة حيث كان الصرب يوقفون المسلمين ويذبحونهم بالآلاف كالخراف -.

ولكن المشهد اليوم أن داعش اتهمت الآخرين أنهم مرتدون وهكذا – وللأسف الشديد- فقد فهم الداعشيون أن كل من يخالفهم فهو مرتد إما أن يتوب ويلحق بهم فيبايعهم وإما أن يقتل وإن كان معه نساء فإنهن يسبين وتقتل الذرية.

 

وقد سمعت بأذني ورأيت بعيني في الفيديو من يجاهر بصوت عال بعد الذبح فيقول الله أكبر والعزة لله. ومرة قال له أحد الوقوف.

يا أخي هذا أخ فأجابه ليس أخا إنه من المرتدين. وهكذا صنف الداعشيون الجيش الحر ومن يؤيده أنهم مرتدون وقالوا لابد من قتالهم أولا ثم نقاتل بشار الأسد ومن معه فهم كفار وقتال المرتد مقدم على قتال الكافر وجرى بينهم وبين اللانظام اتفاق ألا يقاتلوه ولا يقاتلهم وأن يواجهوا الجيش الحر بكل فصائله ومؤيد به فهم مرتدون مع أن شيخ الإسلام ابن تيمية عندما تحدث في فتاواه عن النصيريين (العلويين) قال: إنهم من أشد المرتدين!وأما إن كان من يتمكنون منه ليس مسلما ولم يقبل بآرائهم فإنهم يقتلونه كما فعلوا في سنجار بالعراق. ومن كان من أهل الكتاب كالنصارى -وإن سموا كافرين- فعليهم دفع الجزية أو الخروج من الأرض التي تمكن منها الداعشيون كما حدث في تهجير المسيحيين من الموصل وهكذا يستمر المشهد كما أصبح يتابعه على الفضائيات كل إنسان في هذا العالم. فهل هكذا نهج الإسلام السمح الصافي عبر تاريخه الطويل أم أن ما يجري تشويه مدروس لمعالم هذا الدين عملت عليه دوائر منذ أمد من السنين وغسلت أدمغة من أجل توظيفه في هذا الوقت بالذات من قبل أعداء العروبة والإسلام.

من مستعمرين ومستبدين حفاظا على مطامعهم ومصالحهم والبقاء على سدة الحكم لنهب الثروات وإذلال العباد إلى فترات طويلة وقد ارتفع الظن بداعش إلى القناعة أنهم غامضون أو هكذا يجب أن يكونوا وربما كان الاختراق المخابراتي العالمي لبعضهم وراء ذلك وكان ينفذه بشار الأسد فقد أطلق من سجونه منهم من أطلق والمالكي كذلك كم أطلق من سجونه منهم من أطلق وتزامن مع هذا الإطلاق تدخل حزب الله في سورية ولذلك كان حسن نصر الله بعد ذلك يقول: لا خوف على الأسد بعد اليوم وأخذت فصول السيناريو الداعشي الرافضي – مع أنهما متناقضان من حيث الظاهر – تتعاون لإخماد الثورة السورية بحجة أنها مؤيدة من الأمريكان – كما قال خامنئي وغيره – ولا أدل على ذلك من تصريح الحوثيين في اليمن أنهم مع دولة الخلافة الداعشية ضد أمريكا وأين أمريكا التي من عادتها أن تؤسس لمثل هذه السيناريوهات حتى تكبر ثم تعمل على مهاجمتها على مراحل لتبقى مسيطرة على أهدافها ومصالحها البترولية كما يحدث في العراق اليوم وأما عن مصالحها في سورية فهي تتباطأ أشد البطء بل لا تتحرك إلى أن يتمكن داعش من سحق الجيش الحر أو يكاد فتعرف أن أمن إسرائيل أصبح مسلما به إذ لم يبق إلا الأسد الشريك لليهود وداعش التي لا يمكن أنه يقبلها أحد بنهجها هذا وبذلك تتحقق الأهداف لأمريكا والغرب والروس والمجوس ومن لا يريد بالإسلام الناصع إلا شرا ويضربون الإسلام باسم ما يسمى الإسلام ليدلسوا على الآخرين أن هذا الدين إرهابي وحاشاه بل هم الإرهابيون الذين سوقوا للغرب بسبب فعلتهم أن يصدق الأسد والمالكي أن لديهم إرهابيين لا ثوارا وضربوا باسم هذه الحيلة أهل السنة الذين يعانون وحدهم في هذا العالم بينما يتآمر غيرهم مع الغرب والشرق باسم السياسة لسحقهم وأنهم سيكونون الإرهاب الزاحف نحو الغرب وأمريكا. إننا لا نحتاج إلى من يعلمنا تاريخنا وديننا فنحن نعرف منهاج قادة المسلمين وعلمائهم منذ عهد النبوة وفتح الشام والعراق ومصر وسيرة الخلفاء الراشدين وكيف صان هؤلاء دماء المسلمين وكيف احترموا الأقليات وأعطوهم حقهم. وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا.

وحتى حينما تعرض المسلمون لإبادة جماعية وتطهير عرقي كما حدث في الأندلس وصقلية ومناطق من شرق أوروبا كان المسلمون يعدلون مع الأقليات.

فهل الداعشيون أهدى من النبي وسلف هذه الأمة؟ لقد جاءت داعش حقيقة بحجة تحرير المحرر أي إن الأرض التي حررها الثوار السوريون مثلا وهي تزيد على 65% قد جاءوا لتحريرها بثورة مضادة وبوجه دموي وإلا فمن يخبرني لماذا لا يستهدفهم الأسد وإن حدث فإنما هو ضرب على الحواشي لا يصيبهم ولا براميل عليهم ولا طائرات تقصفهم!! وحتى عندما كان وزير الإعلام السوري “الزعبي” في جنيف سأله أحد الصحفيين لماذا لا تضربون داعش وكرر عليه فما أجابه أبدا. إن فعل داعش يصب في مصلحة إيران وتل أبيب وأمريكا وطغاة الغرب وإن داعش أصبحت وبالا على سورية والعراق. وقامت مع حرب غزة بتوحشها لتصرف الناس عن غزة وعن سورية الذبيحة وطاغية الشام الأسد المجرم والذي سيحدث أن داعش مهما طال أمرها فسينقضي كما كان حال الخوارج والقرامطة والحشاشين كما قال عبدالوهاب الأفندي أقول: ولكن بعد مدة كم يستفيد منها أعداء الإسلام لتثبيت أقدامهم في ديارنا من جديد.

وسنكون مشتتين تحت استبداد جديد بسبب الخليفة الجديد وقبل الختام فيجب ألا ننسى يا صاحبي العزيز أن العلماء والدعاة يتحملون كثيرا من المسؤولية في تمدد داعش إذ لو استطاعوا بإخلاص واختصاص أن يطوفوا في البلاد ويكشفوا حقيقتها منذ البداية لما حدث ما يحدث ولكن لم يفت الأوان بعد فعليهم أن يلعبوا الدور بجدية فالله محاسبهم إذ هم القدوة.

وكذلك الائتلاف السوري الجسم السياسي المفترض للثورة والذي جاء موسعا عن المجلس الوطني السوري فمع أنه كانت له بعض المزايا بعد عهد الاستبداد الطويل إلا أنه آل في نهاياته إلى التشرذم والحزبية والتكتل والتبعية لدولة أو لأخرى. ولم يخرج منه حتى الآن إلا نادرا من هو مووف حقا لدى الشعب السوري ليثق به غالبا ويملك الاختصاص حتى يؤدي دوره مع من يقابلهم في الغرب والشرق كأمريكا وروسيا ومن يسمون بأصدقاء سورية الذين تآمروا على الثورة وخدعوها لصالح النظام.أو يعتمد الائتلاف على الله وعصامية هذا الشعب ودعم الداخل في الميدان وتوظيف تصنيع السلاح للمجابهة.

وهكذا فما لم ننقذ أنفسنا فلا أحد مستعد اليوم لإنقاذنا بسبب المؤامرة الكونية على الثورة السورية وليس على اللانظام السوري الذي يصب داعش – للأسف الشديد- في مصلحته فلماذا يصوت مجلس الأمن بل الخوف بالإجماع بتفاهم دولي ضد داعش ولا يصوت بالإجماع ضد من كان سببا في إيجادها وهو الأسد الطاغية العميل الذي قتل مئات الآلاف وسحق وحرق وذبح من دون دم بالكيماوي الأطفال الجريمة التي لا تنسى نعم لأنه يخدمهم وكذلك ما فعل المالكي بالفلوجة وهكذا فهم المتآمرون الحقيقيون الأسياد وعبيدهم وما جاءت داعش والأسد والمالكي وحزب الله و…. إلا أدوات لتثبيتهم في هذه المؤامرة التي اتفقت أمريكا مع روسيا أن تترك لها إيران والعراق وتترك أمريكا لروسيا سورية مع تدخلها فيها لحماية إسرائيل إذ الفريقان حريصان على ذلك. وهكذا وبعد هذه الدردشة فقد تبادلنا يا صاحبي أطراف الحديث وعرفت لم كنت كئيبا ولكن يجب أن تعرف أكثر دوما أن سنة الله في الابتلاء لم يسلم منها حتى الأنبياء وأن المؤمن يجرب بها كما يجرب الذهب بالنار وأن بعد الليل الحالك فجرا وأن مع العسر يسرا.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.