مقال الأسبوع. إقرؤوه لكي تستوعبوا ما يجري في العالم اليوم… أصابع الموت الخمسة

حرر بتاريخ من طرف

مقال الأسبوع  كلامكم                                                                                       أصابع الموت الخمسة

 

جون ستانتون- ترجمة: د. مالك سلمان
“هناك أشخاص ماكرون يحاولون السيطرة على عوالمهم. أنا لست ماكراً. أنا أحاول أن أبينَ لهؤلاء المكرة بؤسَ محاولاتهم للسيطرة على الأشياء … هل تعرفون ماذا اكتشفت؟ لا أحد يُصابُ بالذعر عندما تسير الأمور تبعاً للخطط الموضوعة: حتى لو كانت الخطة مروعة. فإذا قلت للصحافة غداً أن أحد رجال العصابات سوف يُقتل رمياً بالرصاص، أو أنه سيتم تفجير شاحنة مليئة بالجنود، فلن يصابَ أحدٌ بالذعر، لأن كل هذا جزء من الخطة.”

– مهرج هيث ليدجر، “الفارس الأسود”، 2008.

“لم يتوبوا عن جرائمهم، أو شعوذاتهم، أو رذائلهم، ولا حتى عن سرقاتهم.”

– “سفر الرؤيا”.

———————————————————————————-

لن يكون هناك حدث اسمه الحرب العالمية الثالثة لأن الإنسانية لا تزال تخوض الحرب العالمية الأولى، و الحرب العالمية الثانية، و الحرب الباردة. فالزعماء المذكورون في عنوان هذ المقال هم المحرضون الرئيسيون، أو أنهم سيكونون المحرضين الرئيسيين، على موجات القتل المستمرة حول العالم. حيث إن تصريحاتهم، وقراراتهم التنفيذية، وأفعالهم السياسية/العسكرية سوف تؤثر على حياة كل إنسان على وجه هذه الأرض.

هجوم مفاجئ!

إذا تمكن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي من تنفيذ مايريده، فسوف يبدأ الجيش الياباني بإنتاج ونشر الأسلحة النووية. حيث سيشتري المزيد من الأسلحة من الولايات المتحدة ويعزز قاعدته الصناعية الدفاعية بهدف إنتاج معداته الحربية الخاصة به. يتمثل المنطق الذي يحرك هذه الأفعال في صعود الصين كقوة عالمية. فقد أثار آبي ذكريات الحرب العالمية الثانية وحاول بشكل علني تمجيد الأفعال التي قام بها الجنود اليابانيون خلال ذلك النزاع. كما أشرف آبي على مراجعة الدستور الياباني الذي يفتح البابَ أمام العمل العسكري الوقائي من قبل القوات اليابانية. لدي الصين ذكرياتٌ حية عن اغتصاب الجنود اليابانيين وقتلهم للنساء والأطفال، والشبان والعجائز على حد سواء في نانجينغ.

“أمضى رئيس وزراء اليابان شينزو آبي يومين كاملين في بابوا نيو غينيا، الواقعة في منطقة جنوب الباسيفيك والغنية بالموارد، الجمعة والسبت الماضيين، مؤكداً على الطموحات الجيو-استراتيجية الكامنة وراء قرار حكومته ’إعادة تأويل‘ الدستور الياباني لتمكين القوات المسلحة اليابانية من المشاركة في العمليات وراء البحار … وقد مجدَ بشكل علني وواضح الحملات العسكرية للحرب العالمية الثانية. وتبعاً للمحطة اليابانية ’إن إيتش كي وورلد‘ فقد قال آبي إن الازدهار الذي تتمتع به اليابان اليوم ناتج عن التضحيات التي قدمتها القوات اليابانية.”

يرى العالم الآن نسخة القرن الحادي والعشرين لنانجينغ مع قتل إسرائيل عن بُعد لما يقارب 1000 فلسطينياً في غزة. فقدت إسرائيل 30 عسكرياً. معظم الضحايا الفلسطينيين من النساء والأطفال، قتلهم جنود إسرائيليون بواسطة طائرات ومعدات أمريكية الصنع. اتخذ الرئيس أوباما وقادة أمريكا السياسيون والعسكريون موقفاً لامبالياً من هذه المسألة التي تشكل مرحلة أخرى من الخطة الإسرائيلية لإبادة الفلسطينيين وسلب أراضيهم ومواردهم. البعض يسمي هذا إبادة جماعية. لكن الولايات المتحدة تدعم هذا العمل كما دعمت الانقلابين الذين حصلا في أوكرانيا ومصر. من الواضح أن أولويات أمريكا ملتوية بشكل خاص مع إسرائيل. فعندما يلقى رئيسُ الوزراء الإسرائيلي استقبالاً أكبرَ في الجلسة المشتركة للكونغرس الأمريكي من ذلك الذي يلقاه الرئيس الأمريكي نفسه، فإننا أمام حالةٍ ’يهز فيها الذيلُ الكلبَ‘. كما تذكرنا الأحداث مرة أخرى أن إسرائيلَ هي وليدةُ الحرب العالمية الثانية.
متى ستنشب حربٌ حقيقية؟

يشرف الرئيس الأمريكي باراك أوباما على حرب ضد روسيا في شرق أوكرانيا وعبر عقوبات اقتصادية دولية تديرها وزارة المال الأمريكية. فقد صرحَ أوباما علناً أنه سيرسل مستشارين عسكريين أمريكيين لدعم عمليات أوكرانيا العسكرية ضد المتمردين الموالين لروسيا في الجمهوريات الانفصالية في شرق أوكرانيا. لكنهم موجودون هناك سلفاً ويعملون تبعاً للدليل السياسي والعملياتي ل “العمليات الدفاعية الدولية الأجنبية”. وفي حال كان المجتمع العسكري والاستخباراتي الأمريكي يقوم بالعمليات بالطريقة الصحيحة، فإن هناك فرقاً من عناصر “سي آي إيه” شبه العسكرية  والعمليات الخاصة يراقبون ما يحدث في روسيا عن كثب. وعلى أي حال، فإن الدمية الأمريكية الجديدة، التي ستشرعن النشاط العسكري الأمريكي على الحدود الروسية، هي بيترو بوراشينكو الذي جاء إلى السلطة بفضل الانقلاب العسكري الناجح المدعوم أمريكياً ضد الرئيس السابق فكتور يانوكوفيتش. يقود بوراشينكو حكومة من عناصر متنافرة تمثل مصالح الأثرياء والمجموعات النازية الجديدة التي تتركز قواعدُ دعمها في غرب أوكرانيا.

تم استخدام تدمير الطائرة الماليزية (إم إيتش 17) فوق شرق أوكرانيا بمثابة كرة قدم سياسية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بهدف شيطنة روسيا وإلقاء اللوم في هذه المأساة على باب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فالحكومة الروسية مسؤولة بطريقة ما عن موت 292 شخصاً لأنها تدعم المتمردين الموالين لروسيا في قتالهم ضد المجرمين الأوكرانيين المدعومين من الولايات المتحدة. ماذا عليهم أن يفعلوا؟ ماذا ستفعل الولايات المتحدة عندما تقوم المجموعات الانفصالية في المكسيك، المدعومة من الحكومة المكسيكية، بالعبور إلى الولايات المتحدة وزرع العبوات الناسفة في مدن وبلدات أريزونا وتكساس؟

الولايات المتحدة مستاءة لأن روسيا تحركت لاستعادة شبه جزيرة القرم قبل أن تتمكنَ الولايات المتحدة من وضع يديها عليها وتعطيل خطة روسيا والصين والاتحاد الأوروبي الرامية إلى ربط اقتصادات آسيا وأوروبا بواسطة السكك الحديدية وخطوط الغاز والمرافئ والطرقات السريعة. لكن شعب القرم صوت بأغلبية ساحقة على الانضمام إلى الاتحاد الروسي.

إذا نظرنا إلى الأحداث العالمية فسوف نهتدي، بشكل حتمي، بتصوير بعض الشخصيات في الأفلام أو في الإنجيل. فالأشخاص في العالم “الحقيقي”، وخاصة القادة المؤثرون المذكورون في عنوان هذه المقالة، هم نُسَخ القرن الحادي والعشرين عن تيمور (تيمورلنك) الذي قتل 17 مليون شخصاً أو 5% من سكان العالم. كان يسعى إلى إحياء الإمبراطورية المنغولية التي أسسها جنكيز خان. وبالطريقة نفسها، نرى أعضاءَ “أصابع الموت الخمسة” غيرَ مبالين لمعاناة وذبح وتهجير شعوبهم وشعوب الأمم الأخرى. إن القادة السياسيين/العسكريين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي – والمتحدثين باسمهم في الإعلام – هم شخصيات كرتونية مهووسة ينظرون إلى أنفسهم بصفتهم مزيجاً من تيمورلنك وشيشيرو وفردريك العظيم وسون تزو وكلاوسفيتز. فهم يسعون إلى “حرب كبيرة” مع الصين وروسيا. لم تكن الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية والعراق وأفغانستان كافية. كما أن “الحرب على الإرهاب” تثير جنونَهم لأنها ليست “حرباً حقيقية” ترتقي إلى الحرب الشاملة التي تتورط فيها “القوى العسكرية والاقتصادية الحقيقية”.

اضربني مثل رصاصة ألماس

يبدو أن “الخلافة الإسلامية” التي يقودها البغدادي قد درست التاريخ. من كان يتصور أن شعار “فلتسقط اتفاقية سايكس- بيكو 1916” سيكون صرخة يطلقها جنود “الخلافة الإسلامية”؟ “الخلافة الإسلامية” تنظيمٌ شرسٌ ومثير للإعجاب. يصف الكولونيل كيرتز، الذي يلعب دورَه مارلون براندو في فيلم “القيامة الآن” [مأخوذ عن رواية “قلب الظلمة” لجوزف كونراد]، هؤلاء الأشخاص بدقة:

“أتذكر عندما كنت في القوات الخاصة … يبدو الأمر وكأنه حصل قبل ألف قرن. دخلنا إلى أحد المعسكرات لتطعيم بعض الأطفال. وعندما غادرنا المعسكر بعد أن قمنا بتطعيم الأطفال ضد مرض البوليو، رأينا رجلاً يركض خلفنا وهو يبكي. لم يكن قادراً على الرؤية. عندما عدنا إلى هناك اكتشفنا أنهم قطعوا كل ذراع قمنا بتطعيمه. كانت مكومة هناك. كومة من الأذرع الصغيرة. وأذكر … أنني … أنني … أنني بكيت، بكيتُ مثلما تبكي الجدة. شعرت برغبة في خلع أسناني؛ لم أعرف ما علي أن أفعله! وأريد أن أتذكر ذلك … لا أريد أن أنساه أبداً. ثم أدركت … وكأنني أصبت بطلقٍ ناري … كأنني أصبت بألماسة … برصاصة من ألماس في جبهتي. وفكرتُ، يا إلهي … ماهذه العبقرية! العبقرية! الإرادة التي ولدت هذا الفعل! إرادة كاملة، حقيقية، تامة، صافية مثل الكريستال. وعندها أدركتُ أنهم أقوى منا، لأنهم فهموا أن هؤلاء ليسوا وحوشاً، أن هؤلاء رجالٌ … كوادرُ مدربة. هؤلاء الرجال الذين قاتلوا بقلوبهم، الذين كان لهم عائلات، وأطفال، الذين كانوا مليئين بالحب … ولكن كانت لديهم القوة … القوة … ليفعلوا ذلك. لو كان لدي عشرة فرق من هؤلاء الرجال، لكانت مشاكلنا هنا قد انتهت بسرعة. يجب أن يكون لديك رجالٌ يتمتعون بالأخلاق … ويستطيعون في الوقت نفسه اللجوء إلى غرائزهم البدائية لكي يقتلوا بلا أي شعور … بلا عاطفة … ودون إطلاق أية أحكام … دون إطلاق أية أحكام! لأن الأحكامَ هي التي تهزمنا.”

علينا أن نحكمَ على “الخلافة الإسلامية” بحذرٍ شديد. إذ يعود وجودُها لأسباب عديدة. الأسباب الواضحة منها تعود للدعم الأمريكي لإسقاط الحكومة السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد؛ والاستراتيجية الأمريكية في تسليح مجموعات القاعدة الانفصالية، بتمويل سعودي، لمقاتلة الجيش السوري؛ والاستراتيجة الأمريكية المتمحورة حول إسقاط الأسد لحرمان روسيا وإيران من حليفٍ هام؛ والحرب الأهلية والدينية المحلية بين الشيعة والسنة الدائرة في سوريا والعراق والبحرين واليمن وأماكنَ أخرى؛ والغزو الأمريكي للعراق التي زعزعت استقرارَ الشرق الأوسط برمته.

تتمثل ضربة البغدادي العبقرية في تنصيب نفسه فوق جميع القادة المسلمين. لماذا؟ الجواب هو لأن الحكام/القادة الأثرياء في السعودية والأردن ومصر والعراق وسوريا فشلوا في تأمين العمل والغذاء والمأوى لملايين الناس من شعوبهم. إذ تصل نسبة البطالة بين الشباب في هذه البلدان، تبعاً لقناة “العربية”، إلى 23%. بالإضافة إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية – أو تلك المدعومة من الولايات المتحدة – قد هجرت الملايين من الناس داخل العراق وسوريا وفي مخيمات للاجئين في تركيا وإيران والأردن ولبنان (فقد تم استئصال المجتمعات المسيحية في تلك البلدان بشكل كامل تقريباً). وماذا يمكن أن نقول عن آلام الفلسطينيين ومعاناتهم؟ لقد استخدم القادة العرب الفلسطينيين بمثابة دمىً لترسيخ الوضع الراهن المليء بالألم.

“الخلافة الإسلامية” تفهم هذه القضايا جيداً. حيث تعبر أفعالها وتصريحاتها عن قرَفها من نفاق وعجز الحكومات العربية والقادة المسلمين في كافة أرجاء العالم. كما تهدف إلى توسيع حربها لتشملَ أنبياءَ الإسلام المزيفين والدينَ الرأسمالي. ومن خلال ذلك، فإنها تدعو العالمَ إلى النزال في ساحتها الخلفية. ومن المرجح أنها تخطط لشن هجمات داخل الولايات المتحدة وأوروبا والعواصم العربية وإسرائيل. فمقاتلوها متحركون، يسافرون من شمال أفريقيا والشيشان والسعودية وأفغانستان والعراق واليمن لمواجهة أعدائهم.

ويعرفون أيضاً عواقب الاستراتيجية والعمليات والتكتيكات الأمريكية في الشرق الأوسط ومناطق الخليج الفارسي: الملايين من اللاجئين والمهجرين داخلياً، والذين يشكلون مجنَدين مثاليين بالنسبة إليهم. كما أنهم يطرحون أسئلة محرضة على العاطلين عن العمل والعالم العربي ككل: “ماذا قدمت لكم الحكومة؟ ماذا قدم قادة الإسلام للفقراء والعاطلين عن العمل والمهمشين والمهجرين؟ ليس أمامكم أية آفاق للعمل أو التعليم ولا حتى هدف تعيشون من أجله.” يقولون لهم: “تعالوا إلينا. نحن نقدم لكم الفرصة لمقاتلة وتدمير هذه القوى الفاسدة. سوف تعرفون معنى الرفاقية للمرة الأولى في حياتكم. سوف نقدم لكم الكساء والطعام والأسلحة والتدريب. ستكون أيامكم صعبة لكنكم ستحصدون ثمرة تعبكم. وإن متم، سوف تموتون شهداءَ من أجل القضية ولن ننساكم.”

فلتثمر ألف اتفاقية ثنائية

إن التحديات التي تواجه النظام المالي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية تهدد الأدوات المالية والاقتصادية للقوة الأمريكية. فقد هددت “البريكس” مؤخراً وبشكل علني بعض مكونات هذا النظام – “صندوق النقد الدولي” و “البنك العالمي” –  من خلال طرح بدائل لها عن تينك المؤسستين. لكن هذه ليست الحركة الأهم التي قامت بها الصين وأعضاء “البريكس”. يكتب بيتر لي في هذا الخصوص:

“تتراجع الولايات المتحدة عن موقعها المعلن بصفتها ’وسيطاً نزيهاً‘ في بحر جنوب الصين لتميلَ نحو أعداء الصين، حيث تقدم إمكانية المواجهة المباشرة حول مزاعم الصين البحرية وتلجأ إلى نظام العقوبات لمعاقبة الصين على سوء سلوكها … وهكذا تقوم الصين بعولمة الإيوان في سلسلة من الاتفاقات الثنائية مع شركاءَ تجاريين أساسيين، بحبث تخرج معاملاتها المالية بشكل متسارع من هيمنة الدولار وتصبح أقلَ تأثراً بالعقوبات الأمريكية والغربية؛ إنها تحاول دفعَ مستثمريها للبحث عن عائدات مناسبة في مناطقَ صديقة بدلاً من رمي الأموال الفائضة في المراكز المالية الغربية … وعلى نظام جي جيبينغ أن يأخذ بالحسبان إمكانية استخدام كل ذلك الغضب وآلية العقوبات، المستخدمة بقوة ضد روسيا بسبب أوكرانيا، ضد جمهورية الصين الشعبية …”

لماذا كل هذا الهوَس بروسيا والصين؟ ولماذا كل هذه الأنَوية المريضة لصناع السياسة الأمريكيين؟ هل ينبع هذا كله من المناهج والطرائق التدريسية في الجامعات النخبوية الأمريكية؟ “ويست بوينت” (الجنرال ستانلي ماكريستال)؟ هارفارد وييل (باراك أوباما وسامانثا باورز)؟ ستانفورد (كوندي رايس وسوزان رايس)؟ برينستون (الجنرال ديفيد بترايوس)؟ من يدري؟ هناك العديد من الأشخاص على شاكلة هؤلاء في مئات الجامعات الأقل شأناً.

ولكن هناك شيء مؤكد: بغض النظر عن الطريقة التي يصلون بها إلى أسماع الرئيس، أو معاهد الأبحاث، أو صفحات الرأي، أو مجالس إدارة الشركات، أو المناصب التدريسية في الجامعات، فهم رسُلُ “الاستثنائية الأمريكية”. إذ يتم تعيينهم في مواقع السلطة والنفوذ من قبل أسلافهم (المحاربين القدامى وأتباعهم)، حيث يتم “إنتاجهم” واختيارهم بهدف “قيادة” البلد. كما يتم إدخالهم في مواقع النفوذ السياسية والإعلامية والأكاديمية والعسكرية والاقتصادية في الحكومة والصناعة. فهم يشكلون الأجزاء المتناوبة لآلية الأمن القومي الأمريكي: فتارة تراهم يدافعون عن الدستور الأمريكي؛ وتارة أخرى يشكلون مجالس إدارة الشركات حيث يتقاضى الواحد منهم 100,000 $، أو يعلقون على أحدث الكوارث على المحطات الإخبارية.

الإنسانية تغرق نفسَها في المرحاض

توقع السياسيون وعلماء الاقتصاد والمشرعون أن تشكلَ العقودُ الأولى من القرن الحادي والعشرين بداية مرحلة جديدة من الرأسمالية الخلاقة التي ستعزز التكنولوجيا والإيمانَ بالنظام المالي العالمي المدعوم من الولايات المتحدة. وقد زعمَ بعض علماء الاجتماع أن الحروبَ الكونية في القرن العشرين ستبقى حبيسة ذلك القرن ولن تجدَ لها مكاناً في القرن الحادي والعشرين. لكن الأمور لا تسير بهذه الطريقة.

الإنسانية هي نتاجُ الكون، المحلي والعالمي؛ وبشكل خاص، التفاعلات بين الجغرافيا والمناخ والثقافة والأحداث الناجمة عن الأفعال الإنسانية وغير الإنسانية. والتاريخ هو تقديم المعلومات للأجيال الحالية والمستقبلية حول ماكان يفعله اللاعبون الإنسانيون، بشكل فردي أو جماعي، في مرحلة زمنية معينة. “كلُ شيءٍ ينساب”، كما قال فاسيلي غروسمان مرة في كتابه الذي يحمل نفس العنوان. فالتاريخ أشبه بنهر النيل أو نهر المسيسيبي، حيث تقوم العشرات من الروافد والينابيع والمكامن المائية غير المرئية بالتأثير على الجسم الرئيسي للنهر. وباختصار، كل شخص أو مكان أو شيء مرتبط بطريقة ما بانسياب الحياة، والتاريخ. وسوف يتأثر كل شخص، في مرحلة ما من حياته، بما حدث قبل 10 سنوات أو 20 سنة أو 100 سنة.

يبدو أن الإنسانية لم تتعلم كثيراً. فقد تعلمنا كيف نقتلُ ونتواصلُ بشكلٍ أسرع. نعيش حياة أطولَ، ولكن لأي هدف؟ بدأت الحرب العالمية الأولى قبل 100 سنة. وانتهت الحرب العالمية الثانية قبل 70 سنة فقط. ولاتزال “الحرب الباردة” وتلك الحربان العالميتان معنا الآن. فكروا في هذا: لا تزال الولايات المتحدة تعمل تبعاً ل “عقيدة كارتر”: “سيتم التعامل مع أية محاولة تقوم بها قوة خارجية للسيطرة على الخليج الفارسي بمثابة اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة. وسوف يتم صدُها بأية وسيلة ممكنة، بما في ذلك القوة العسكرية.”

صادق الرئيسان جيمي كارتر ورونالد ريغان على تدريب وتسليح الأصوليين الإسلامويين لمحاربة الروس في أفغانستان والتحريض على العنف في الجمهوريات السوفييتية السابقة. وقد انتقدت باكستان هذه السياسة. كانت “عملية سيكلون” إحدى العمليات التي تمت في أفغانستان على ذلك المسرح الكبير المسمى “الحرب الباردة”. كما تم تشكيل “القاعدة” في خضم الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي.

كان مايكل فيكرز، المولود أثناء الحرب الباردة في سنة 1953، العقلَ المدبرَ وراء “عملية سايكلون”. ويشغل الآن منصبَ مساعد وزير الدفاع الأمريكي للاستخبارات. وتشير “سيرة وزارة الدفاع الأمريكية” بشيء من الصلف أنه “خلال منتصف الثمانينيات، كان فيكرز المخطط الاستراتيجي الرئيسي لأكبر برنامج عملياتي سري في تاريخ وكالة الاستخبارات المركزية: العملية شبه العسكرية التي أخرجت الجيش السوفييتي من أفغانستان.”

البقية جزء من التاريخ.

http://www.counterpunch.org/2014/07/25/the-five-fingers-of-death/

تُرجم عن: (“كاونتربنتش”، 25 – 27 تموز/يوليو 2014)

الجمل

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.