بوزردة المدير السابق ل”لاماب” يدافع عن بنكيران ويكتب”: خصوم بنكيران تجاوزوا حدود اللباقة والاحترام والأخلاق لمسؤول مغربي

حرر بتاريخ من طرف

 

علي-بوزردة-1

علي بوزردة

مباشرة بعد رياح التغيير في العالم العربي، التي وصفت بـ«الربيع العربي»، بدأت قناة «نسمة تي في» التونسية في 2012، ببث حلقات من برنامج سياسي ساخر على منوال «Les Guignols» في فرنسا، وأطلقت عليه «Les Guignols du Maghreb» ..وأصبح عبد الإله بنكيران من بين «النجوم الافتراضيين» لهذا البرنامج.. وفي أكثر من مناسبة «تباحث» عبر هذا البرنامج الهزلي السيد بنكيران مع باراك أوباما عبر الهاتف حول قضايا اجتماعية وسياسية.. ولم يخطر ببال أي أحد من المشاهدين أنه في يوم من الأيام سيتحقق هذا «الحديث الودي» بين الرجلين، لأسباب عدة منها ما هو جغرافي محض، وما هو سياسي، وآخر برتوكولي، الخ.

وفي صيف 2014، فوجئ العديد من رواد الشبكة العنكبوتية بصورة رسمية لميشال وباراك أوباما وبنكيران وزوجته في واشنطن.. وكانت صورة حقيقية وليس المونتاج «الساخر» والخارج عن الموضوع جملة وتفصيلا.. وبدل أن ينصب الاهتمام على ذراعي ميشال أوباما العاريتين، واللتين أصبحت تتباهى بهما أمام الملأ وخاصة أمام نساء الطبقة الغنية في أمريكا في الآونة الأخيرة، لتعوض جمالا طبيعيا يمنحه الله لمن يشاء.. أصبحت رشاقتهما المفتعلة «يحتذى» بها في ميدان «اللياقة البدنية» وتحاليل الجرائد النسوية، وقاعات التجميل الباهظة الثمن؛ وعلى العكس من هذا كله، تركزت التعاليق والانتقادات من كل حدب وصوب، و«بقدرة قادر»، على الجلباب التقليدي الليموني اللون الذي ترتديه نبيلة بنكيران، كالذي ترتديه معظم النساء المغربيات في سنها، سواء متحجبات أم لا.

وفي الواقع كان بعضهم ولايزال ناقماً على صاحبة الجلباب – وما الجلباب إلا «scape goat» كما يقول الأمريكيون- والتي كان من حظها ولوج البيت الأبيض والتقاط تلكم الصورة التذكارية.. وكأن حلم الحاقدين كان: «كان على حرم رئيس الحكومة المغربية أن تدخل البيت الأبيض بـ«قفطان ومضمضة ديال الذهب.. وشي طالون فاعل تارك.. باش توري المريكانية علاش قادات المغربيات».

وحتى لا نطيل في هذه التفاصيل التافهة التي يندى لها الجبين..ونصل إلى بيت القصيد.. لا بد من التذكير بأنه مهما اختلفنا مع زعيم حزب المصباح ونظريته السياسية والاجتماعية والثقافية، لا بد أن نعترف بكل موضوعية بأن خصومه تجاوزوا حدود اللباقة والاحترام والأخلاق لمسؤول مغربي يمثل الدولة المغربية وسيادتها -وهذه ليست هي المرة الأولى ولا الأخيرة التي يستهدف فيها شخصيا- وأن الرجل يخرج كل مرة كاسباً غانماً وتزداد شعبيته، عكس ما يدعيه البعض، وخاصة أصحاب الإحصائيات والأرقام «المخدومة»، كما قال سي امحمد بوستة، أيام زمان.

بنكيران جاء من واشنطن قوياً، عكس ما كانت الحملة الإعلامية «الجلبابية» تتوقعه، لأنه بعث برسائل قوية عبر لقائه مع قناة «الحرة» الأمريكية، وأكد من جديد تشبثه بالثوابت الوطنية والدفاع عنها بوضوح ودون لف ولا دوران، لدرء كل محاولات «التخوين» والمزايدة السياسوية.

الرجل يمتهن السياسة، ويتقن فن الخطابة والتواصل سواء مع المواطنين مباشرة أم عبر الشبكة العنكبوتية.. ومع مرور الزمن، وهو في دواليب السلطة، لم يصبح بنكيران ذلك الرجل الذي عرفناه في «الجماعة الإسلامية».. لقد تغير وأصبح أكثر جرأة وتحدياً وانضباطاً واحتراساً.. وما انتخابات حركة التوحيد والإصلاح ونتائجها الأخيرة إلا «إشارة واضحة» لا غبار عليها عن قوة الرجل وتمركزه، استعداداً للمواجهات المقبلة.

وحتى لا نفاجئ وتفاجئنا نتائج صناديق الاقتراع الآتية لا ريب فيها (وننسى فجأة توقعات بعض الشخصيات الذين ذهبوا مع الريح .. ومع جي 8، وجي 4، وجا وغادي يجئ مع الثلاثة ديال الليل..) .. لابد أن يستفيق العض من سباتهم لأنه حان الوقت للبحث عن أساليب أكثر ذكاءً ودهاء لمواجهة الرجل في الميدان..

لقد أصبح من المسلمات أن بنكيران «ما بقى عندو ما يخسر.. فاز وداز.. ولكن بغى يبقى في الكوكبة الحكومية القادمة».. وكما قال الشاعر: «ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود».

ملحوظة لا علاقة لها بالموضوع:

خلال الاحتفال بالعيد الوطني في 14 يوليوز 2014 بإقامة سفير فرنسا بالرباط.. كان الطقس حاراً ورطباً في تلك الليلة الرمضانية.. وعشرات الزوار المغاربة والأجانب مصطفون لمدة غير قصيرة للسلام على السفير الفرنسي تمشيا مع التقاليد والأعراف الدبلوماسية.. ومن وقت لآخر تمر على الجانب الأيمن من الصف الطويل الذي تشكل مع مرور الوقت «شخصيات» تعتبر نفسها VIP مثل إدريس اليازمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان.. يقوم هؤلاء مهرولين لتحية السفير دون أدنى انتظار «وكأن الطائرة تريد أن تقلع قريبا..»، وإذا بسيدة محترمة ظهرت في الإقامة، يرافقها موظف من السفارة، ترتدي جلباً بسيطاً ودون حذاء ذي كعب عال ولا زواق ولا هم يحزنون.. فلما اقتربت من السفير ورأت عشرات الأشخاص ينتظرون دورهم في هذا الممر المزدحم، توقفت من المشي.. ودون أدنى تردد، رجعت إلى الوراء لتنتظر دورها كأيها الناس..

تلكم السيدة المحترمة، كانت حرم رئيس الحكومة، نبيلة بنكيران..

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.