وجهة نظر …الخطاب الملكي : من ” النحن” إلى ” الأنا”

حرر بتاريخ من طرف

fete_du_trone-discours-m

 كتب: ابراهيم أخو الصف

لا ريب أن المتمعن في الخطاب الملكي الاخير بمناسبة عيد العرش سيثيره استعمال الملك محمد السادس لعبارة ” انا” بدل عبارة ” نحن” المعتادة في الخطابات الملكية منذ عهد الملك محمد الخامس.

إنها او مرة يتحدث فيها الملك بهذه الصيغة  في الخطاب، وهو أمر يحمل العديد من الدلالات والرمزيات ، أولها القداسة عن الذات الملكية، وتجاوز النظررة القرسطوية  لقول الحاكم باعتباره قولا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإنه أيضا كبح لسيل التحليلات والتأويلات من قبل السياسيين والصحافيين الذي يغالون في قراءة الخطاب الملكي وتقويله ما لم يقله وتحمليه سرابيل القداسة وإلباسه رداء الصواب المطلق ، لقد آن لهؤلاء أن ينزووا في مكان قصي وان يبحثوا عن مجال آخر لتأجير أفواهمم المتملقة ، فالملك بشر يصيب ويخطئ، يتشاور ويستنصح ، يفكر ويقدر ثم يقرر، هذا ما يظهر جليا في بعض مقاطع الخطاب وثاويا في بعض تناياه، وآن الآوان لقراءة الخطابات الملكية، بما تقتضيه الموضوعية والواقعية، فهذا ما يفيد المجتمع ويفيد المؤسسة الملكية نفسها.

إن اكتشاف ” الآنا” من طرف الفيلسوف الفرنسي ديكارت هو ما فتح أبواب الحداثة وانطلقت البشرية في لحظة أخرى من لحظات تطورها. و” الآنا” الديكارتية تلك هي الآنا المفكرة العاقلة، مما يترتب عنه الإنسان المفكر المسؤول، وأن توظيف هذه اليغة في الخطاب الملكي لدليل على تحول في علاقة المؤسسة الملكية بذاتها وتحول في تموقعها واستنبات لرؤية جديدة كانت واعية دوما بضرورة هذا التطور، بل إن الواقع ينبئنا أن مجتمعنا لا يتطور من القاعدة ، وإنما من القمة، فأي تحول اجتماعي لا يتم عندنا إلا بتحول في السياسات العامة التي تتشرف عليها هذه المؤسسة بشكل مباشر، وهو أمر لا يدعو إلى الاستغراب، فكثير من الأمم تغيرت نحو الأفضل بهذه الطريقة، وبهذه التغيرات التي تقودها المؤسسة الملكية ، يمكن ان يكون لنا موعد مع الحداثة ، لكن بشروط….

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.