” المغرب المشرق”: عودة ملاحم الوهم !

حرر بتاريخ من طرف

ملحمة المغرب المشرق
كتب .منتصر دوما

شرعت وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية، على مدار اليوم، في إذاعة “أوبيريت غنائية”، أطلق عليها إسم “المغرب المشرق”، وذلك بمناسبة مرور 15 سنة على اعتلاء ملك المغرب العرش. فقد تفتقت العبقرية العتيقة لتعيد إحياء سُنن الحسن الثاني البائدة، في دعم “الملاحم” والأغاني الممجدة لسيرته و”إنجازاته” كلما اقتربت ذكرى وطنية، ولاسيما عيد العرش. وهو توجه قديم جديد يُراد منه بعث ألة التدجين الراقدة، الطامعة في السيطرة على الأذهان من خلال الفضاء العام والإعلام، خدمة للسلطة وتكريسا لصورة الملك كملاذ وراع ورمز للوحدة…

هذا المسلك القديم، على عهد الراحل الحسن الثاني، دأب على الإشتغال فيه، والتمكين له حفنة من فنانين وشعراء؛ نذروا جزءا من حياتهم الفنية للتبجيل والتعلق بالأهداب والإشادة بالخصال والمنجزات !. ولازالت الذاكرة تحتفظ بمواسم الأغاني والأشعار الوطنية، بل إن ذاكرة الفنانين أنفسهم تحتفظ بالحظوة التي كانوا يجدونها عند الراحل الحسن الثاني في فضاء قصره، استمتاعا بفنهم المُمَجد له. وقد كان من هؤلاء الأوفياء الخُلص الحقيقيون للعرش وللجالس عليه، كما كان منهم المتكسّبة، طالبوا الإمتيازات، المستغلون لكل فرصة طمعا في “كريمة” أو “إكرامية”.

“المغرب المشرق”، “ملحمة غنائية” حُشر لها فنانون؛ انسجموا حول فكرة ناظمة: تمجيد الملك بشكل صريح أو بشكل مبطن عبر تمجيد المغرب. وقد لعبت فيها الصورة دورا جبارا في الإنتهاء إلى تكريس صورة واحدة ووحيدة: صورة الملك الهمام رمز الوحدة !.

ليس المشكل في أن يتم التعبير الفني بإنجاز الملاحم، إخلاصا أو حتى تملقا؛ فحرية الفن تقتضي أن يعبر من يشاء كيفما يشاء لمن شاء. والبلاطات كانت ولازالت ملاذا للمدّاحين. لكن المشكل، في أن تتم هذه “الصناعة الملحمية” بعناية؛ ليتم فرضها وتوجيهها على نطاق واسع، عبر التلفزيون والإذاعات، لجماهير المشاهدين والمستمعين، وبالتكرار اللازم، على مدار الساعة، حدّ الملل، مقتحمة بيوت الناس، الذين لا رغبة لهم، بالضرورة، في أن يشنفوا أسماعهم بالمديح المنظوم وبأوهام الملاحم.

الذين فكروا ودبّروا؛ أخطؤوا حين قرروا فرضها على عموم النظارة والمستمعين وتكرارها بهذا الشكل. فقد كان بإمكانهم تمريرها في حيز معقول بما لا يخل بتوازن البرامج المقدمة، بل كان بإمكانهم قصرها على المُمَجد أو من يرغب، وتوجيهها إليهم مباشرة بتقديمها عند الأعتاب في فضاء خاص، دون إشاعتها، في استغلال فاضح للإذاعات والتلفزات العمومية، ولخدمة عمومية كان أحرى أن تبقى بعيدة عن تأبيد مناهج عتيقة، تعيدنا إلى سنوات خلت، وتسيء لصورة الملك أكثر من أن تخدمه.

 

 

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

  1. لطالما كان “النقد”فوق اريكة دافئة وخلف الستارة السوداء لعبة مسلية و أسلوبا للاسترزاق من لدن من له المصلحة في التفريقفي زمن التكثلات. ولطالما كانت هذه اللعبة مربحة حتى في عهود سالفة . لكن ما يستوجب وقفة تاملية حقيقية هو التسائل. عن الابعاد والخلفيات التي تدفع هذه الاصوات النشاز الى نشر بوقها المزيف من اجل…. وهي كامنة في غياهب الظلامية مستفيدة لاشك من من يدفع لها او يدافع عنها لهدف ما في نفس ابليس . وباختصار اقول ردا على سماسرة الجهل هؤلاء .ان المغرب كان ولا يزال نموذجاعلى حد قول جون جاك روسو فريدا ان لم يكن الافضل مركز قوته في وحدة اعتقاده بمبادئه القائمة على شعاره الابدي. فالملك كمؤسسة وكانسان معرض للخطا مطالب بالتصحيح و هذا لا ينقص ابدا من قدره بل بالعكس يعطي نفسا جديدا للثقة و المسؤولية التي على عاتقه.عن اي نموذج تبحثون؟ اعربي هو؟ فانظر الى البدان العربية التي تفتقر الى صاحب الكلمة الفصل ا دولي هو ؟فاظر الى اكبر الدول تشدقا بالديموقراطية كيف تتعامل مع المحتجين ضد الغطرسة الصهيونية.على العموم اقول باختصار: القافلة تسير…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.