الحكاية الثلاثون من حكايات أبي الفوارس عنترة بن شداد.. الاعتراف بعنترة ( الأخيرة)

حرر بتاريخ من طرف

صورة_عنترة_بم_شداد_9

قال الراوي ـ يا سادة ياكرام صلوا على رسول الأنام ـ كما ذكرنا و جرى الكلام، ثم أن شداد قال لمالك بن زهير:
ـ و الله يامالك لضرب الحراب أهون علي من هذا الجواب …
و عاد مالك لعنترة بهذا الكلام ، فغضب غضبا شديد ما عليه من مزيد ،وفاضت دموعه على خده من الأجفان.. و أحس بالهوان ، و كيف يهان فارس عبس المقدام ..
و التقى عنترة و كان مصحوبا بأخيه شيبوب ، بعمارة و هو راجع من عند شداد ،و كانا يتحدثان في أمر عبلة و إتمام زواجه منها ، فجرى بينهما الكلام و العتاب الذي وصل حد الخصام ..
و سل عمارة سيفه و كذلك عنترة سل حسامه ،و وقف قدامه يمانعه ، فدخلت بينهما عبيد عمارة ، ووقع الصياح في بيوت بني قراد فخرجوا من الخيام ..
و حضر مالك بن قراد، و بعده مالك بن زهير ..ثم حضر الملك زهير ،و فرق بينهما في الحال ..
و طلب القوم من الملك زهير أن يتركهم يقتلون عنترة و يخلصون منه ، لأنه تطاول على سادات بني عبس و افتخر و ذكر بنات العرب ..
فقال الملك زهير :
ـ أنا لا أوافقكم الرأي في قتل عنترة ، و لكن يرجع الى ما كان عليه من رعي الجمال مع الغلمان و الرعيان ، و نمنعه من ملاقاة الأبطال و الفرسان ، و يكف لسلنه عن نطق الأشعار على عادة فرسان العرب..
فوافقه الجميع على ذلك .. ثم إن زهير استدعى شداد في أمر عنترة و أخبره بما عزم عليه ..
ثم إنه قام بدعوة عنتر وشرح له هذا الأمر ، و ما جرى من اتفاق في شأنه ، و طلب منه الجواب في الحين …
فقال عنترة و هو في غاية الحزن :
ـ أشهد على نفسي أنني امتثل لأمر سيدي شداد ، و لا أفارق أبدا رعي النوق و الجمال ..و لا أركب جوادا أو أجرد حساما مع الفرسان ..
و شهد عليه الحاضرون بذلك و كذلك الملك زهير، و انتهى الأمر ..

ثم إن الملك زهير وصلته الأخبار عن قرب هجوم بني طيئ لاسترجاع الأسيرة بنت شارب الدماء ..
ثم إن الملك زهير قال لبني عبس :
ـ خذوا أهبتكم لقتال من أتى يهاجمكم في الديار ..
و أخبرهم عن طيئ و عن ابن شارب الدما ، و كيف أن الأسيرة عندهم هي أخته أميمة بنت شاب الدماء ..
ثم خرجت عساكر بني عبس من الحي لملاقاة فرسان طيئ ..اما طيئ فقد رحلوا عن ديارهم في ثمانية آلاف فارس في اتجاه بني عبس ، و قد اختلف الجيشان في الطريق ، و كان وصول طيءإلى الديار أسبق ..
و قد وصلوا بعد خروج بني عبس من الحي ، وصلوا في الصباح و ملؤا الارض و البطاح ، و هم يصرخون بالويل و الثبور و عظائم الامور..
و ركب أبطال بني قراد وواجهو طيئ في الميدان ، و احتد القتال و النزال ، و التقت الرجال بالرجال ، لكن عدد بني طيئ كان أكثر، و العصبة تغلب الشجعان و تهزم الفرسان ، و سرعان ما اشتد الصراع و النزال ، و حل ببني عبس الوبال و بدأت رجالهم في الاندحار، هذا و عنتر يرى ما حصل و كأن الأمر لا يعنيه بأي حال ..ثم إنه أخذ عصاه و ساق النوق إلى التلال ..
يا سادة يا كرام ـ ذكرنا أنه لما حميت الحرب ، و كان الغلبة لطيئ و كثر الطعن والضرب ، قال مالك ابوعبلة لأخيه شداد ،و قد جرح في موضعين من جسده ، و حل به البلاء :
ـ أين عبدك عنتر في هذا اليوم المنكر..
قال الراوي ..
فلما سمع شداد هذا الكلام قال لمالك :
ـ انت لم تترك لنا مع عنتر أمرا و لا حال، فدع عنك المحال ، لو كان عنترة معنا في هذا القتال ، لما كان حالنا كما هو الحال …
عندها همز شداد الجواد و سار حتى صار قدام عنترة ، و قال له:
ـ احمل معنا على الأعداء و أنت بعد اليوم حر..و أنا ألحقك بنسبي و قد أقررت أنك ولدي ..
و تقدم مالك بدوره و طلب من عنترة أن يخلص النساء من الذل و الهوان و السبي الذي يلاقونه على يد الأعداء ، فقال عنترة :
ـ أتشهد على نفسك أنك تزوجني عبلة إن خلصتها الآن من الأسر و الهوان ..
قال مالك :
ـ وحق من خلق الجبال و أرساها و دحا الأرض و سواها لأكونن لك عبدا ، و هي لك أمة..
ـ فهل سيفي شداد بعهده و يلحقه بنسبه ، و يعلن أمام السادات و جميع العرب أنه ولده ؟
ـ و هل سيفي عمه مالك بوعده و يزوجه بابنة عمه عبلة …من يدري ؟
انتهت حكايات عنترة أبي الفوارس … و كل عيد و أنتم بخير

مراكش 27 رمضان 2014-

د محمد فخرالدين

fakhraddine@yahoo.fr

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.