الحكاية 29 من حكايات عنترة بن شداد.. خيبة عنترة(29

حرر بتاريخ من طرف

عنترة بن

 

قال الراوي ـ يا سادة ياكرام ـ صلوا على رسول الأنام و ما جرى في الكلام أنه كان للربيع بن زياد أخ يقال له عمارة و يلقب بالوهاب ، و كان قد سمع عن عبلة هذه الصفات ، فاشتعل قلبه و فؤاده بالغرام …
فقام يخطب عبلة من أبيها مالك بن قراد و هو يعلم تمام العلم شغف عنترة بها و رغبته في الزواج منها ..
ثم حضر عمارة هذا عند مالك أب عبلة و قدم له نفسه :
ـ حياك الله سيدي مالك ..
فقال له مالك :
ـ حياك الله يا عمارة بن زياد مالذي جاء بك ؟
قال عمارة :
ـ يا سيدي إن لي عندك حاجة ،و أريد أن أتكلم سرا بيني و بينك ..
قال مالك :
ـ اذكر حاجتك و لا عتب عليك ..
قال عمارة :
نعم ، إن لي إليك حاجة .. و أريد أن أقولها سرا بيني و بينك و قد جئتك خاطبا و في كريمتك راغبا .. و كم كنت أغتاظ كلما رأيت عنترة يصفها في الكلام ، وأنا أريد القرب من جنابك و صيانة عيالك و السلام ..
و زاد عمارة في الكلام و قد رآى من الحظ الابتسام:
ـ قد جئتك راغبا و في كريمتك خاطبا لكي اءتمن عليك و عليها و أصونها من كلام عنترة هذا العبد الذي افشى أمرها في شعره بين الرجال ..
أما مالك فقد كان متاثرا بما راج من كلام حول عبلة، فرآى مقال عمارة فقبل في الحال و قال لعمارة :
ـ قد زوجتها لك و هي لك من بعض الجواري و الإماء..
ثم أعطاه يده و زوجه بعبلة في الحال ..
ثم افترقا على أن يأتي بالمهر ، و يجهز مالك ابنة عبلة للزواج ، و يقيم الأعراس ، و سار عمارة إلى بيته ، و أخبر أخاه الربيع بما تم في الأمر ، فقال له الربيع :
ـ إن كنت تريد هذا الأمر و لا كان بد لك منه ، فأنجزه قبل أن يأتي عنتر .. واحذر منه كل الحذر فهو بطل ضرغام …
ثم بات عمارة تلك الليلة هو قرير العين ، يمني النفس بالحصول على عبلة ، و كان ينوي في الغد أن يقدم المهر إلى أبيها دون خطإ أو مين ..
هذا ما كان من أمر عمارة ،أما ما كان من أمر مالك بن زهير و عنترة فقد قدما في نفس اليوم ، و فرح الملك زهير بعودة ابنه مالك ، أما عنترة فقد توجه عند أمه ، لينام و يستريح ، و عندما سألها عن ابنة عمه عبلة ، أخبرته أن يكف عن السؤال عنها و يمتنع حتى عن ذكر اسمها.. لأن عمه مالك قد رغب في بني زياد لكثرة مالهم ، و زوجها بأحدهم ، و هو عمارة أخ زياد بن الربيع ..
و لما سمع عنترة هذا المقال صار الضياء في عينيه ظلام ،و أخذه الاندهال و كره الحياة و طلب الوفاة و الممات ، و كان نائما فقعد و زاد به الوجد و الكمد ، و كاد ان يغشى عليه … ثم استجمع رأيه وقال :
ـ و لله لو تعرض عمارة لعبلة لا قتلنه ..
فنصحته أمه أن لا يتعرض لعمارة و لا لغيره من سادات بني عبس بشيئ، و أن ينسى كل ما حدث و صار ..
و قال له أخوه شيبوب لما علم بالأمر :
ـ اتركني أذبحه و أريحك منه ..
فقال له عنتر :
ـ اترك ذلك الأمر حتى التقي الملك زهير و ابنه مالك ..
هذا ما كان من أمر عنترة أما ما كان من أمر عبلة ، فهي لما علمت بالأمر و الخبر ، و تيقنت أمر زواجها من عمارة ، فقالت :
ـ لو قطعني أبي إربا إربا ، ما كنت مطاوعة له على ما يريد من هذا النسب ..
ثم إن عنترة جافى عينيه الرقاد و لم يزل في بكاء و نواح ، حتى أدركه الصباح و أضاء نوره على الروابي و البطاح ، ثم قصد مالك و أخبره بما جرى و كان ، من البداية إلى النهاية ، فطيب خاطره بالكلام و قال له :
ـ لا تحمل هما ، سنطلب من أبيك إلحاقك بالنسب، و مماطلة عمارة في الطلب ، حتى يتحقق لك كل الأرب و بعد ذلك لا يمنعك من عبلة مانع ..
و سار مالك إلى ان وصل عند شداد، و أخبره ما كان في موضوع عنترة و عبلة و عمارة ، و ضرورة إلحاقه بنسبه ..
فقال شداد :
ـ و الله ـ يامالك ـ لضرب الحراب أهون من هذا الجواب …

في الغد ترقبوا الحكاية الثلاثون من حكايات أبي الفوارس عنترة بن شداد العبسي . .

د محمد فخرالدين

fakhraddine@yahoo.fr

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.