الحكاية الرابعة و العشرون من حكايات عنترة بن شداد..الاحتفاء بعنترة (24

حرر بتاريخ من طرف

 

GL1nEgmFZkU

قال الراوي :
ثم ان عنترة أعطى كل نصيبه من الغنيمة لأبيه ، و لم يترك لنفسه إلا الجواد الأبجر .
أما ما كان من أمر مالك بن قراد وولده عمر ، فقد تحدثا في عنترة في السر وأضمرا له كل شر ..
ثم إن الملك زهير أمر بذبح الذبائح ، كما أمر بتهيئة سرادقات الطعام ليأكل الخاص و العام فرحا بنجاة عنترة من الموت الزؤام..
و قال الملك زهير لمن كان في المجلس قد حضر، بعد ان طاب و لذ له السهر :
ـ لنرسل في طلب عنتر يحدثنا عن جميع ما حدث له في سفرته، و عن حكاياته في الحرب و القتال ، و نزال الأبطال ، لأني شاهدت منه البعض و البعض لم أشهده ، و ليس الخبر كالعيان …
فما كان غير ساعة من الزمان حتى حضر عنتر ، و دخل السرادق فرحب به الملك زهير و أمره بالجلوس قربه ، و سأله أن يحكي لهم عن أخباره و ينشدهم من أشعاره ، و ما زال عنتر ينشدهم الأشعار و يتداول معهم الأخبار منذ خروجه من الحي ، و كيف حصل على حصانه الأبجر ، و كيف هزم شارب الدما ، و كيف حصل كل تلك الغنائم ..ذلك والكل معجب به ، يتمنى لو أن كلامه لا ينقضي ، و يبقى في مسامرتهم حتى الصباح ..
ثم إن عنترة خرج لبعض الشؤون، فتكلم ساش بن زهير في غيبته بما لا يليق ، و أساء التعليق …
فلما سمع الملك زهير كلام ولده صعب عليه ، لأنه كان يحب عنترة و يقدره كل التقدير ، و قال له :
ـ لا اريد منك يابني ان تكون حسودا فتموت مكمودا ..
و من شدة غضب ساش من كلام أبيه نهض من حضرته ، و هو لا يعقل من حقده و غيظه ..
و في هذه الاثناء عاد عنترة ، و عينه إلى مضارب بني قراد فنظر اليها و هي موقدة النيران ، فتنهد و تحسر و انهال دمعه على خده و انحدر ، و هو يقول هذه الأبيات :
إن نيران عبلة يا نديمي …. قد أزالت ظلام الليل البهيم
يتلظى لهيبها في فؤادي …و جوى العشق ساكن في صميمي
فلما فرغ عنترة من هذه الأبيات و أطرب كل ما كان حاضرا في المجلس ، جازاه الملك زهير بجائزة سنية و منحه عقدا من الجوهر النادر ..
ثم إن عنترة بعد أن ودع الملك زهير و أثنى عليه ، خرج في خدمة صديقه مالك حتى دخل دياره ، و سار عنترة و أخوه شيبوب الى أبيات بني قراد ، فدخل الى بيت أمه زبيبة و سألها عن سبب إشعال النيران حتى هذا الوقت ..فقالت له :
ـ إن نساء بني قراد ينتظرنه على أحر من النار ، ليحكي لهن الاخبار و ينشدهن الأشعار..
فدخل الى مضارب نساء أعمامه فوجدهن مجتمعات في انتظاره ووجد عبلة معهم في الانتظار ، ففرح فرحا شديدا ما عليه من مزيد من هذا الاعتبار ، ثم تقدم في الحال و ناول عبلة عقد الجوهر الذي أعطاه له الملك زهير ففرحت بذلك كل الفرح ، ووضعته في عنقها و تباهت به أمام الحضور ، و كان يكاد في جيدها بالحسن ناطق فسبحان الخالق ، و شكرت عنترة بابتسامة خلوب تكاد تذوب لها القلوب ..
و لاحظ عنتره غياب أعمامه ، و أنه لا وجود لأي رجل في ديار بني قراد غير الخدم و العبيد فتعجب غاية العجب ، و قال في نفسه لا بد أن أسألهن عن السبب في هذا الأمر ، و لما سألهن عن الرجال قلن له :
ـ إنهم خرجوا وراء غنيمة يعترضون فيها قيس بن ضبيان .. فقال عنتر :
ـ لقد ركبوا مركب الخطر، ووضعو أنفسهم في كيس القدر ، لأن قيس بن ضبيان هذا من أشجع الفرسان ، و هو كذلك فارس جبار لا يعتدى له على جار و لا يصطلى له بنار ، و رجاله من أعظم الشجعان ، و لا أحد يكسرهم في الميدان، و بنوقراد لا يقدرون عليهم بأي حال من الأحوال .
ثم إن عنترة تحسر و قال لنساء أعمامه :
ـ اعتذر من عدم ذكر الاخبار و انشادكن الأشعار ، فليس هذا وقت الحكاية فاقبلن الاعتذار ، و انا ما بقي لي صبر عن الرجال ، و لا بد ان أسير خلفهم في الحال ، و أساعدهم في القتال ، قبل فوات الأوان ..
فتعجبوا من حسن أخلاق عنترة و مكرماته ، و كذلك عبله تعجبت من بيض خصاله و صفاته ..
أما ما كان من أمر عنترة فإنه عاد إلى بيت أمه و لبس حلة حربه و اعتد بعدة جلاده ، و أخذ معه أخاه شيبوب قدامه يؤنسه و يرافقه ، و يقتفي آثار القوم و يصادقه ، ثم إنه أخبره بم يعزمون عليه من الغدر به في أي فرصة تسنح ، و طلب منه أن يحترس منهم ، و أن يمنع عنه كل مطمع ، فتعكر من عنتر الخاطر ، خاصة و أنهم من اعمامه و بني أعمامه الأقارب ..

انتظروا الحكاية 25 من حكايات
ابي الفوارس عنترة بن شداد

 

د محمد فخرالدين

fakhraddine@yahoo.fr

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.