أكاديمية البيضاء تفجر فضيحة سوداء !!

حرر بتاريخ من طرف

 

 

شهادة باكالوريا

كم كانت صدمة بعض الحاصلين على شهادة البكالوريا برسم دورة يونيو: 2014 قوية، حين باغتهم حادث أليم سرق منهم فرحتهم، ونغص عليهم وذويهم لحظات الانتشاء، بما حققوه من نجاح عبر جهود مضنية طيلة سنة دراسية… وليس الأمر هنا يتعلق بإلغاء مجانية التعليم العالي، أو حصولهم على معدلات متدنية، لا تخولهم حق ولوج مدارس ومعاهد عليا بعينها لاستكمال دراساتهم الجامعية، بقدرما يرتبط برداءة طباعة الشهادة ذاتها، مما اعتبروه نذير شؤم غير متوقع…
ذلك أن الصدور في زمننا الأغبر هذا، لم تعد تتسع لتحمل المزيد من المعاناة، باستنساخ ولا أسوأ منه عدا في العصور البدائية، لإحدى أهم الشواهد والدبلومات التقديرية، سيما في عصر العولمة والثورات التكنولوجية، وما شهده القرن الواحد والعشرين من انفجار في المعرفة العلمية، وتطور الإمكانيات التكنولوجية وتصنيعها وتوزيعها على نطاق واسع، عبر ظهور أجهزة ذات جودة عالية: حواسيب، هواتف ذكية وآلات الطبع والاستنساخ… لكن يبدو أن لعنة الأزمات المؤرقة والأعطاب المرهقة، تأبى إلا أن تظل ملازمة لكل ما تشتم فيه رائحة تعليمنا البئيس، على عدة مستويات: برامج ومناهج، مخططات إصلاحية، أنظمة تقييم وطباعة “الشهادات” التعليمية…
ففي الوقت الذي كان المهتمون بالشأن التربوي، يتابعون باهتمام شديد ترؤس ملك البلاد محمد السادس يوم: 16 يوليوز 2014، حفل تنصيب أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، باعتباره حدثا تاريخيا فريدا له دلالات قوية تبث الآمال في النفوس، ويعول عليه كثيرا في إحداث طفرة نوعية، وتحقيق ما لم يستطعه سلفه “المجلس الأعلى للتكوين” في حل معضلة منظومة التعليم، وبناء مدرسة مغربية ذات فاعلية وجاذبية، متجذرة في عمق الواقع ومنفتحة على روح العصر، بوصفها رافعة أساسية للنهوض بالمجتمع، وخلق مواطن صالح، قادر على رفع التحديات وكسب رهانات المستقبل بحماس ومسؤولية وطنية… وبينما البيضاويون منهمكون في تضميد جراح ما حصدته فاجعة انهيار عمارات “حي بوركون” من أرواح نتيجة الغش في البناء، تفجرت فضيحة أخرى من عيار ثقيل في مجال بناء العقول وإن لم تخلف وراءها قتلى أو جرحى، فقد تركت آثارا نفسية عميقة في صدور شباب بعمر الزهور وهزت مشاعر أسرهم، بعدما اكتشفوا أن النسخة الأصلية الوحيدة من شهادة البكالوريا المسلمة لهم من قبل مؤسساتهم التعليمية، التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء الكبرى، غير ذات جودة على مستوى الورق والطباعة في آن واحد، حيث يسهل طمس معطياتها وتزويرها لفائدة آخرين، إذ بلمسة بسيطة للحروف، يتلاشى المداد وتضيع معالم ما تتضمنه النسخة من معلومات تخص نائليها، مما أرعبهم وفوت عليهم فرص التركيز الهادئ في تحديد آفاق مستقبلهم الدراسي، ووضع ملفاتهم بالمدارس والمعاهد العليا المختارة لتأمين التسجيل في الآجال المحددة سلفا…
ولعل ما ضاعف من استياء وسخط ضحايا هذا “الغش” في إنتاج نسخ من شهادة علمية، قد تسيء طباعتها الرديئة إلى صورة المغرب في الداخل والخارج على حد سواء، هو أن السيدة مديرة الأكاديمية: خديجة بن الشويخ، التي عرفت بمدى جديتها وصرامتها في اتخاذ المواقف الجريئة منذ تعيينها، بدل تفهم أحاسيس المتضررين وظروفهم النفسية المنهارة للحد من روعهم والاعتذار لهم، استخفت بالواقعة معتبرة أنها تهم فقط عددا محصورا، وألا داعي للتهويل وإثارة كل هذه الضجة المفتعلة، مادامت أنها بمجرد ما بلغ إلى علمها وقوع الحادث ووقفت على ما لحق قطع غيار جهاز الطبع من تلاش، حتى بادرت إلى تغييره بآخر جديد، ثم استعادت النسخ الفاسدة داعية إلى إعادة طبعها وتسليمها لأصحابها، وهو ما تأتى في وقت وجيز بدون أدنى مشاكل… وليتها توقفت عند هذا الحد من اللامبالاة، بل إنها ولمحاولة إخفاء الفضيحة، التي من المؤكد أنها لن تحدث حتى في دويلات حديثة العهد بنيل استقلالها وما تزال غارقة في مستنقعات التخلف والانحطاط، ذهبت إلى القول بأنها الأكثر تضررا من الحادث لاضطرارها إلى إعادة التوقيع على النسخ الجديدة، ما يفيد أحد أمرين أو هما معا: إما أن العدد جد مرتفع عكس ما ادعته، أو أنها لم تعد قادرة على أداء مهامها بنفس الحيوية، وأضافت أن الشهادات الممنوحة تتضمن معايير السلامة، بخضوعها لإجراءات شبيهة بتلك المعمول بها في الأوراق المالية، ناسية أن الوزير السابق محمد الوفا سبق له في أواخر سنة 2012، الإعلان عن أن الوزارة الوصية عملت على تحصين الشواهد والدبلومات وحمايتها من التزوير، باللجوء إلى نظام الشرائح الإلكترونية…
وإذا كانت الأكاديمية تسعى جاهدة للحفاظ على مصداقية الامتحانات الإشهادية، من خلال اعتكاف موظفين إلى حين نهايتها، لضمان تكافؤ الفرص عبر سريتها، توفير شروط طبع جيد للمواضيع، عدم تسريبها أو حدوث ما يخل بالسير العام لهذه الامتحانات الوطنية، فما المانع من إيلاء نفس الأهمية لطباعة الشواهد حفاظا على قيمتها العلمية؟ أما كان حريا بالسيدة مديرة الأكاديمية، محاسبة الساهرين على مراقبة وصيانة مختلف الأجهزة خاصة منها تلك البالغة الحساسية، أولئك الذين تقاعسوا في القيام بواجباتهم المهنية وأهملوا التأكد من صلاحية وسلامة جهاز الطبع أثناء وبعد تشغيله، ومراقبة النسخ المستخرجة قبل الإمضاء عليها وبلوغها إلى أيدي أصحابها؟ هل يعود الأمر إلى ضعف الإمكانات المالية لتوفير هذه الآليات أم لقلة الوعي بالمسؤولية؟ إنه من العار أن ترتكب مثل هذه الأخطاء الجسيمة في حق مواطنين أبرياء دون حسيب ولا رقيب، ولئلا يستمر العبث بأرواحهم ومصالحهم، يقتضي الواجب الوطني أن ينال الجناة ما يستحقونه من عقاب رادع، ليكونوا عبرة لمنعدمي الضمائر وهم كثر في هذا الوطن الحبيب…
اسماعيل الحلوتي

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.