أحمد مطر الحي : الشوكة لم تنكسر

حرر بتاريخ من طرف

Pe_Ahmad_Matar_Obama_837906669

 

وصلت أبواق الإرجاف والتَّقـَول على الناس بدون وجه حق إلى شاعر العرب المحبوب أحمد مطر أمد الله في عمره، فأماتوه بمسمى ” قالت عدد من التقارير الصحفية قبل قليل” وكلها صيغ لتمويه القارئ وإصباغ المصداقية على الخطاب الإعلامي الذي يفتقد لقيم النشر والتحقق، وخاصة حينما يتعلق الأمر بخصوصيات الناس، والأعيان وذوي الشأن، كالشاعر أحمد مطر الذي يحيى بمنزله بأحد أحياء لندن الشمالية مع أسرته الكريمة ، وقد كان يكفي لأدعياء السبق الإعلامي؛ قبل إثارة زوبعة النبأ الكاذب بنعيه، النقر على الأرقام السبعة بإضافة رابط لندن 0208 ليرن هاتفه الثابت فيقدموا الخدمة الإعلامية منضبطة بأخلاقيات المهنة وجمالية الخطاب. لقد روعوا أسرته الصغيرة بلندن وعائلته الهاشمية بالعراق الجريح، وفتنوا محبيه وعشاق لافتاته الشعرية في ليلة ليلاء تأكدوا بعدها أن من يريد إماتة الشاعر أحمد مطر ليس القدر المحتوم الذي لا يستأخر ثانية ولا يتأخر، ولكن من تجرعوا علقم الشعر وذاقوا ويلات شوكته، هم من أرادوا للشمعة أن تنطفئ، دونما أن يدروا أنه في البدء كانت الكلمة، وسيموت أحمد مطر كما تموت باقي الأحياء، وستبقى ” ن والقلم وما يسطرون” . إنه الشعر الذي يتأبى على الغرض الشعري أن يفرض عليه الموتَ والانحناءَ للعاصفة. وروحُ اللافتات الشعرية المطرية عَجْبُ الذَّنَـبِ الشعري الذي لا تقضي عليه المستحثات وفجائع الأزمان. أحمد مطر نحتَ شعرا ولم يقل شعرا، القول يغدو مع الطيور الصادحة مع نسائم كل صباح قلا يبقى له أثر، لكن النحت في الصخور الراسيات لا تعمل فيه أعتى معاول الفتك الطبيعي، هكذا هو شعر هذا الرجل الجميل. جميلٌ فيه كل شيء، ابتسامته التي لا تفارقه، تغريدة صوته التي تمتع أذن السامع، حبه للشباب العربي الذي أنساه غربة المكان، كرمُه الذي يمتح من أخلاق سلفه، نخوته الجياشة التي تُشعر بقدرة الفرد على صناعة الحدث والتاريخ…. أحمد مطر الشاعر الذي كـُـتب لجيلنا أن يحيى معه آلام الأمة العربية على امتداد الأربعين سنة، مازال معنا في هذه العاجلة ينتظر كما ينتظر الأحياء، وما بدل تبديلا، أنعم الله عليه نعمة الصحة والعافية وأكرمه وإيانا بحسن الختم وطيب اللقيا، ” وجوه يومئذ ناضرة لربها ناظرة”

 

د ـ محمد سعيد صمدي

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.