ردا على خرافات شيخ مُضَلِّلٍ

حرر بتاريخ من طرف


منعم وحتيمنعم احتي

بعُجَالة، و حتى لا نُثْقل الكواهل بالمُحَاجَجَةِ، و حتى لا يبقى الحقل الديني حكرا على فتاوي بعض أشباه الشيوخ، دعاة تبرير خطايا من يجثمون على رقابنا، فالعقل أول أدوات القياس و منذ دهور٠

نُحِيلُهم على ملاسنات الفرق المُتكلِّمة إبان حكم بني أمية، بين دعاة تبرير الاستبداد، و فرق دعاة العقل و الحرية. إلا أن ما يستوقف الدارس المتيقظ، ما ذهب إليه سلاطين الأمويين من الرفع من شأن فرقة دعاة “الجبرية”، تأويلا للنصوص في إتجاه إقناع العامة بأن جور الحكام قضاء و قَدَرُ إلَاهيُّ، بما فيه توليهم للحكم و المناصب٠

لقد بَرَّرَ معاوية تَحَكُّمه في البلاد و الرقاب، مُعْلِيا صوته وسط الناس، بأنني حاكمكم بأمر الله، استنادا للآية : “وإن من شيء إلا عندنا خزائنه و ما ننزله إلا بقدر معلوم”، فلِما اللوم إن قَصَّرت. فما كان من الأحنف بن قيس، إلا أن انبرى مُفَنِّداً ادعاءاته، و للتذكير فإن بروز الذات المفكرة المُعْلِيَةِ لشأن العقل، كان مُلْفِتاً في مواجهة الفكر النُّكُوصِي، و تصدت و من قديم لبذور الفكر الاستبدادي، رَدَّ الأحنف واثقا على معاوية : “إنا و الله ما نلومك على ما في خزائن الله، و لكن على ما أنزله لنا من خزائنه فجعلته أنت في خزائنك، و حُلْتَ بيننا و بينه”٠

مناسبة استحضار هذه المرحلة التاريخية، ما ذهب إليه أحد شيوخ زمن ردة العقل، لن نُلَوِّثَ نسق الفكرة بِذِكره، حين برَّرَ قضَاء عشرات المغربيات و المغاربة تحت الأنقاض، بالغضب الإلاهِيِّ على تارك الصلاة، حُكْمُ قطعي يُذَكِّرُنا بغُلاة فرقة “الجبرية” الذين يعتبرون السلطة ظل الله على أرضه، و ينفون صفة الخطيئة عن الحكام لأن استبدادهم مُقَدَّرُ و إرادة إلاهية، و يلصقون كل ذنوب الدنيا على العباد “الخطائين”٠

خَسِئَت فتاويكم المُضَلِّلَةِ، فكلما وقع الحكام في كماشة خطايا استبدادهم، انبرى أحد فقهاء البلاط إلى استجداء مُسَوِّغَات فتاوٍ ترفع الحرج عن الحكام بُهْتاناً، ادعاء بالزور على أشرف الناس٠

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.