كتاب: الرياضة والسياسة والفلسفة..الرياضة بنية سياسية(16

حرر بتاريخ من طرف

Lébrond JamesLébrond James

وعلى العكس من ذلك، حينما حصلت الإرادة في ترسيخ فكرة أن حرب الخليج مبررة قانونيا وأنها حرب قانونية ومشروعة، قيل إن العراق لم يحترم قواعد اللعب وعلينا إرغامه على احترامها. وصارت هيئة الأمم المتحدة حَكَماً ساميا يمنح بطاقة صفراء. ثم شاهد الناس على شاشات التلفاز إخراجا غريبـا. العراق يشبه نوعا ما ساحة اللعب، بالمواقع المستهدفة فيه والجنود ليسوا إلا لاعبين مؤهلين لا للقتل وإنما لتسجيل أهداف. ولم يكن هناك أسلحة، بل أرقام قياسية: 60% من الأهداف أصيبت… وهذا التأطير الرياضي للحرب، يمنحها نوعا من الشرعية القانونية والأخلاقية. إن الحرب الرياضية يجب أن تكون نظيفة، دون قذارة وبربرية. وعندما بدأت الجثت في الظهور على الشاشة، انتهت الاستعارة الرياضية. غير أن الدور أو الـمَقْلَب كان قد تم وأنجز. وكانت الحرب الرياضية قد حولت المواطنين في البلدان الغربية إلى مجرد مشجعين- متفرجين.
وإلى جانب الاقتراع الكوني، تغتني السياسة الحديثة بمفاهيم جديدة أكثر فعالية مثل المفهوم الغامض جدا عن “حقوق الإنسان”، “دولة الحق”، “سياسة اليد النظيفة”، وهذه المفاهيم لم تستقر بعد، ولم تتحدد محتوياتها، ولن تتحدد إلا إذا منحتها فرجة شعبية قوة البداهة.
وفيما يهم “دولة الحق والقانون” و”سياسة اليد النظيفة”، يمكن أن تتكفل بهما الرياضة شريطة تعديل في التحكيم وعبر خلق نمط جديد من الحكام الوسطاء والمهذارين، على شاكلة صغار القضاة الذين توكل إليهم قضايا حساسة وملفات ساخنة. وعلى العكس من ذلك، يصعب تخيل الرياضة التي يمكنها أن تشخص وتجسد “حقوق الإنسان”. وطالما أن هذا المفهوم لا غنى عنه للسياسة، فعلى الأخيرة أن تبدع فرجة تجعل حقوق الإنسان بدهية وبمعزل عن أي نقاش. وإلى حدود اللحظة الراهنة، فإن المفهوم هذا يناقش.

 

يتبع

ألفـــــــه: إيف فارگاس

تــرجمــــة : عبد الجليل بن محمد الأزدي / بلعز كريمة

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.