كتاب: الرياضة والسياسة والفلسفة..الرياضة بنية سياسية (14

حرر بتاريخ من طرف

valentinorossione

Valentino Rossi

إذا كان للرياضة وظيفة تربوية، فإن الرياضيين المنحرفين سيشكلون فضيحة تزعزع الرياضة نفسها. والأمر ليس كذلك فمن المؤسف حقا أن يلجأ إريك كانتونا إلى اللكم، غير أن الخلل الذي سينتج عن ذلك لا يقارن بالفضيحة التي هزت الكنيسة الفرنسية في أواسط السبعينيات حينما توفي أحد الأساقفة وأسلم الروح لباريها بين يدي عاهرة؛ ففي هذه الحالة، تمت زعزعة وظيفة الكنيسة نفسها (خطيئة الفسق والدعارة، مبدأ عزوبية الأساقفة، احتـرام الشخص الإنساني). يوجد رياضيون منحرفون تماما مثلما يوجد مـمثلون منحرفون (ستالون يضرب زوجته ويعنفها)، وشعراء منحرفون (رامبو يتكسب) وفلاسفة منحرفون (ديوجين يمارس العادة السرية في الشارع العام) ورجال أعمال منحرفون (تاپي Tapie يلقي بالكاميرات إلى البحر) وسياسيون منحرفون (جيرينوفسكي يضرب زملاءه في مجلس الدوما). وكل هذا يؤسف له غير أنه ليس من جنس الفضيحة أو الزوبعة التي يمكن أن يثيرها أستاذ سيء التربية (وهو الذي يفترض فيه أن يربي) أو شرطي سارق (وهو الذي يفترض فيه ملاحقة اللصوص واقتفاء آثارهم)… لأن ذلك يزلزل وظيفة نشاط الأستاذ والشرطي. وهكذا فليست التربية الأخلاقية من مهام الرياضة والسينما والشعر والفلسفة. وإذا كانت تزاول إضافيا هذه الوظيفة، فذلك جميل. وأجمل منه أن تتفوق الرياضة على الطَّرْزِ في التربية الأخلاقية، غير أن هاهنا مسألة عملية وعملياتية، وليست نظرية.
وفي الإمكان التفصيل بكيفية إضافية، والذهاب إلى أن الرياضة تلطف وتهدئ وتخفف وتقنن الأنشطة الجنسية للشبيبة مثلا. وسيظل الجواب هو نفسه دوما: يمكن للرياضة أن تنهض بهذه الوظيفة، لكن ليست وحدها من يقوم بذلك. إذ أن الالتفاف على أوقات الفراغ بأي نشاط، يمكن أن يؤدي وظيفة تهديبية (القنص والصيد، الطواف داخل الأمكنة المقدسة والـمزارات أو حواليها، الألعاب الكشفية، التنقيبات الحفرية والأركيولوجية…) وبالمقابل، فالرياضيون، وحتى من مستوى عال، لا يقلون حيوية ونشاطا في هذا المضمار عن أقرانهم ممن ليسوا رياضيين. والجنس – كما العنف- ليس مجرد مسألة صَرْف الوحدات الحرارية وملء أوقات الفراغ، وإلا ستكون تربية الشبيبة لعب أطفال. إن الأمر أعقد من ذلك، ولا يمكن للرياضة أن تزيح هذا النوع من النشاط أو تحرفه أو تعوضه. يمكنها ذلك مثلما هو ممكن بالنسبة لأنشطة أخرى. وفي إمكانها أن تنجح فيه أو تخفق، غير أنها لـم تخلق لهذا، وليست تلك وظيفتها.

يتبع

ألفـــــــه: إيف فارگاس

تــرجمــــة : عبد الجليل بن محمد الأزدي / بلعز كريمة

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.