هل ستنجح السلطات الأمنية في لحد من ظاهرة ” التشرميل ” ؟ .. رشيد المناصفي:ضعف التنسيق بين مكونات الأمن الوطني يرفع نسبة الانتحار

حرر بتاريخ من طرف

rachid menasfi copieرشيد المناصفي

 

شدد رشيد المناصفي، الباحث في علم نفس الشرطة، في حوار أجرته معه جريدة “الخبر”، على توفير الإدارة العامة للأمن الوطني لعناصرها أماكن رياضية، وجلسات نفسية من أجل تفريغ كل الشوائب العالقة المرتبطة بالجريمة، والتي قد تؤثر في نفسية رجل الأمن بفعل الاحتكاك اليومي مع المجرمين وعالم الإجرام.
كما تساءل المناصفي عن الأسباب الحقيقية وراء توالي العمليات الانتحارية خلال الأيام القليلة الماضية في صفوف الرتب الدنيا للشرطة عوض أصحاب المراتب العليا.
مع توالي العمليات الانتحارية لرجال الأمن، ما هي في نظركم، كمحلل سوسيولوجي ومتخصص

 

في علم نفس الشرطة، الأسباب التي تدفع رجال الأمن إلى الانتحار؟

الأسباب ليست وليدة اللحظة، إنما تنتج بعد تراكمات يومية، قد تدوم لمدة سنين وسنين، وتؤدي في الأخير إلى الانفجار، نتيجة تراكم المشاكل الشخصية العائلية والعملية أيضا.
الحصة الكبيرة المؤدية إلى الانتحار، تكون مرتبطة بالمشاكل العملية بالدرجة الأولى، تليها المشاكل العائلية الخاصة، المشاكل العائلية يمكن السيطرة عليها كرب الأسرة، لكن مشاكل العمل تكون خارجة عن الإرادة الشخصية.
النقطة الثانية المهمة، هي قلة التواصل بين الإدارة العامة للأمن الوطني ورجال الأمن، إن لم نقل انعدام طريقة تواصل احترافية بين الطرفين. فالكل ينظر إلى رجل الأمن على أنه الشخص المرتشي بمبلغ لا يتجاوز في أكثر الأحيان 50 درهما، وقليل من الناس يعي الوضعية الحقيقية والمزرية التي يمر منها رجال الأمن يوميا.
إن رجال الأمن يعانون من ضغط العمل اليومي والإرهاق، ناهيك عن الاستفزازات التي يتعرض لها رجل الأمن من طرف مسؤوليه الأعلى رتبة، كما نجد أيضا الدخل الشهري، دون أن ننسى أهم شيء: البذلة الأمنية غير المريحة بالنسبة لعدد كبير من الأمنيين.
كما نجد بين الأسباب التي تدفع برجل الأمن إلى الانتحار، عدم الحصول على الترقية المستحقة، والعقوبات القاسية المتمثلة أساسا في التحويلات من مدينة إلى أخرى، إضافة إلى الاشتغال لساعات طويلة إضافية دون الحصول على تحفيزات مالية.

مناصفي بأمريكا
رشيد المناصفي على يمين الصورة بأطلنطا بأمريكا

هل توفر رجال الأمن على السلاح الناري يسهل عليهم الانتحار؟

أرى أن توفر رجل أمن على السلاح الناري يسهل انتحاره، خاصة أن السلاح الأمني يعطى بسهولة.
فترة التدريب تمتد على مدة 9 أشهر فقط، وهي مدة أعتبرها شخصيا غير كافية من أجل الانضمام إلى الفرق الأمنية، وغير كافية من أجل التعرف على الحالة النفسية للشخص، هل صالح من أجل الخدمة أم لا؟.
في السويد، البلد الذي تلقيته فيه تدريبي وتعليمي الخاص، دامت فترة التدريب مدة 3 سنوات، و نسبة نجاح الجميع ليست مضمومة، لأن الامتحانات تستمر رفقة التداريب، وقد يكون نصيبك الطرد في حالة عدم ثبوت الرغبة الجادة في الالتحاق بين صفوف الأمن.
الغريب أنه لحدود اللحظة، ما يزال العديد من رجال الأمن، يعانون مشاكل نفسية خطيرة، لكن لا يزالون ضمن الخدمة، ولا يمكن فصلهم عن العمل لأن بعضهم من طرف “فلان”.

ما هي آخر الإحصائيات المتوفرة، في صفوف رجال الأمن المنتحرين؟

الحصول على إحصائيات رسمية حول رجال الأمن المنتحرين غير متوفرة، ومن الصعب جدا الحصول عليها.
العمليات الانتحارية قبل السنوات القليلة الأخيرة، كان يتم التكتم عليها بسرية وحظر كبيرين، خوفا من وصولها إلى الصحافة والرأي العام، أخيرا، أصبحت القضايا الانتحارية تصل إلى الرأي العام بسهولة.

ألا يؤثر الاحتكاك اليومي مع المجرمين وعالم الإجرام في نفسية رجال الأمن، لتصبح عملية القتل سهلة؟

نعم، هناك تأثير كبير، لكن التأثير الموجود يجب حذفه عن طريق زيارة مدرب نفساني خاص خلال مدة كل 15 يوما، ليتم خلال الجلسة إعادة غسل الدماغ، ومسح كل الشوائب التي قد تؤثر في نفسية رجل الأمن من أجل الابتعاد عن التراكمات السلبية التي يمكن أن يخلفها الاحتكاك اليومي مع العالم الإجرامي.
من أجل الحد من هذا التأثير السلبي الخطير، يجب تحديد جلسات نفسية خاصة، إضافة إلى توفير أماكن رياضية، من أجل التنفيس عن الغضب الكامن بنفسية كل رجل أمن، الأمر الذي ينعدم في المغرب مع الأسف.

لمن يمكن تحميل مسؤولية الانتحار بشكل متوال في صفوف رجال الأمن؟

الحصة الكبيرة من المسؤولية تتحملها الإدارة العامة للأمن الوطني، باعتبارها أم الأسرة الأمنية، لعدم توفيرها لمناخ مناسب من أجل عمل رجل الأمن في راحة.
الحصة المتبقية يتقاسمها كل من المحيط العائلي والمجتمع وأصدقاء العمل بالتساوي.
شخصيا، لا أنظر إلى الرجل الأمن المنتحر كمجرم، وإنما كضحية أدت به التراكمات النفسية اليومية إلى اتخاذ مصير للحد من المعاناة.

ما الحلول التي تقترح للحد من انتشار هذه الظاهرة؟
كحلول مقترحة، يجب إعادة التفكير في طريقة انتقاء رجال الأمن، بعيدا عن “باك صاحبي”، مع الاعتماد على مدة أطول خلال فترة التدريب، باعتبار أن 9 أشهر غير كافية بتاتا، على أن تضم الفترة نفسها جلسات نفسانية تحت مراقبة متخصصين في الميدان.

حاورته : عائشة شعنان

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.