كتاب: الرياضة والسياسة والفلسفة..الرياضة – الجريمة والعقاب وطهارة الطاهر (8

حرر بتاريخ من طرف

Albert-EinsteinAlbert Einschteine

 

ولو أن السياسيين كانوا وحدهم من يتحمل أعباء الاقتراع العالمي، فمن الأكيد أن لا أحد سيعتقد فيه أو يثق به لأنهم يقضون أوقاتهم في تعديل القواعد وإعادة التقطيع الانتخابي، ويتحالفون غداة الانتخاب مع خصوم الأمس، وباختصار فإنهم يغيرون قواعد اللعب أثناء المباراة. ومن حسن حظ الدولة الحديثة أن الرياضة تزكي بكيفية أفضل الاعتقاد الشعبي في الفضائل الانتخابية، أكثر مما يزكيها المرشحون أنفسهم.
د. الطهـارة الرياضيـة
ضمن هذه الشروط، يلاحظ أن الرياضة تضطلع بالـمُثُل الكبرى للمجتمع الحديث؛ وفي سبيل دعم هذه المهمة، يتعين عليها أن تكون بريئة، غير مشكوك فيها وغير متهمة؛ ولا يمكنها أن تكون نموذجا مُطَهِّرا، إلا إذا كانت هي نفسها نظيفة ونقية وطاهرة. لكن، هل يمكن للرياضة أن تكون طاهرة وهي ظاهرة مجتمعية منغرسة كليا في محافل المجتمع: البلديات، النقابات، المقاولات، الحكومات، الجرائد؟ الأكيد أنها ليست طاهرة، ليست رياضية بكيفية مطلقة. ومن المرجح أن هذه اللاطهارة التي يكثر الحديث عنها بصدد موضوعات الرياضة والمال، الرياضة والسياسة، الرياضة والإعلام ليست جوهرية. والمقصود بذلك أنها ترتبط بوجود الرياضة وليس بالطابع الرياضي للرياضة sportivité du sport la. أما الجوهري فيوجد في مكان آخر: إذ تكون الرياضة طاهرة في ممارستها داخل الملعب وفوق الحلبة وبين خطوط مضمار السباق وفوق أرضية ملعب كرة المضرب.
فلنأخذ المثال الأول، أي مسألة التقدم، كيف يمكن للرياضة أن تبرز خلال فرجتها نقاوة التقدم الرياضي؟ سيقال إن هذا التقدم يجب ألا يرتبط إلا بالرياضة نفسها، ولكن ما معنى هذا؟ إن دَلَّ على أن الجسد الإنساني هو وحده علة التقدم الرياضي، فلن يوجد هناك تقدم، إلا إذا انتظرنا مئات الآلاف من السنين آملين في حدوث تحولات بيولوجية في النوع يتيح ساقين أطول للعدو بكيفية أسرع والقفز إلى أعلى بشكل أفضل وهكذا ذواليك. ومن ثم، فالجسد الإنساني غير كاف، ويجب أن تنضاف إليه تقنيات التدريب. وهنا يختلط كل شيء ويضطرب. ففي أي لحظة يصير التكيف “الذهني” تعذيبا؟ ومتى يصبح الغذاء أمرا مصطنعا؟ ومتى يصير الطب معالجة عضوية؟
وإجمالا، يوجد هنا تناقض يجب حسمه والبت فيه: فالجسد الإنساني لا يقدم أي تحول أو تقدم بيولوجي، في حين تصنع الرياضة كل عام أشكالا من التقدم. وعليه، يجب أن يتأتى هذا التقدم من مكان آخر، وهذا “المكان الآخر” الذي يتم تحضيره في الكواليس يجعل طهارة الرياضة متهمة ومشكوكا فيها. ومن ثم لن يعود التقدم بسيطا وواضحا، وإنما يختلط بالأعاجيب والمخاطر، أي بأبعاد سلبية. ويوشك الرياضي أن يداهمه الشك والتشكيك. فعند استحضار الرياضي المعذب وخطر التقدم وخسائر الرياضة، يمكن العبور بسهولة من فكرة التقدم الواضحة إلى فكرة الوحشية الغامضة لاتهام الرياضة بأنها مصنع للمسوخ (الوحوش)، بأنها هيروشيما تشريحية.

إيف فارگاس
تــرجمــــة : عبد الجليل بن محمد الأزدي / بلعز كريمة

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.