كتاب: الرياضة والسياسة والفلسفة.. الرياضة – الجريمة والعقاب وطهارة الطاهر(5)

حرر بتاريخ من طرف

LENIN-PORTRAITلينين

 

2–الرياضة – الجريمة والعقاب وطهارة الطاهر

عندما يقرر فيلسوف الحديث عن الرياضة، فما سبيله إلى ذلك؟ وما عساه يقول؟ هل يلزمه الذهاب إلى الأندية والملاعب واللقاءات والحلبات ليرى بأم عينه مجريات الأمور أم عليه الاتصال بالأوساط الرياضية التي تعتقد أنها وحدها تمتلك حق الكلام عن الرياضة اعتقادا قائما على الحكمة الشهيرة: “أهل مكة أدرى بشعابها”؟! هل يتعين عليه أن يكون رياضيا أو مزاولا لأحد أنواع الرياضة كي يمتلك رخصة القول والحديث عن الشـأن الرياضي؟ أَوَ لَيْسَتْ الفلسفة رياضة، بل أم الرياضات، أسوة بتاريخها الأمومي الطويل والعريق في علاقتها بالعلوم؟
من المعروف أن الكثير من المؤرخين أرسلوا القول عن الحروب الصليبية وليسوا صليبيين، وتحدث العديد من الفلاسفة عن الموت وهم أحياء يرزقون، وتكلم الكثير من الناس عن فظاعات هيروشيما دون أن يكونوا يابانيين أو ممن طالهم القصف فجعلهم كعصف مأكول. ومن هذا المنظور، للفيلسوف أن يرسل مقالته عن الرياضة ولو لم يكن رياضيا، أو بالأحرى لأنه يزاول الرياضة القصوى: الفلسفة. ولنتذكر هنا أن السيد بيير بورديو اعتبر السوسيولوجيا- وهي مبحث في الفلسفـة- رياضة نـزال Un sport du combat. [أنظر : عبد الـجليل بن محمـد الأزدي، بييـر بورديو- الفتى المتعدد والمضياف، منشورات الملتقى، مراكـش، ط 1، 2002].

والجميع يتحدث عن الرياضة : الرياضيون، المكاتب المسيرة، التلفاز، الإذاعات، الصحافيون، مجالس الجماعات والمدن… والجميع يتكلم عن الرياضة في المدرسة والجامعة والشارع والمقهى والحانة … كل الناس يتحدث الرياضة. فلم لا يتحدثها الفيلسوف ويحدث عنها ؟!
وليست الرياضة حديث الجميع، بل هي بدورها تحدث الجميع، لأنها صارت أحد الأبعاد الجوهرية في حياة وأفكار الناس، حتى بالنسبة لأولئك الذين يجهلون الرياضة أو يتجاهلونها. فالرياضة تحدث أولئك الذين يعتقدون أن مارادونا مصارع ثيران وأن باليستيروس نوع الأحذية. وطالما الرياضة تتحدث إلى الفلاسفة كذلك، وتتكلم داخل أدمغتهم ضمن أشياء أخرى، فمن المنطقي أن يتحدث الفلاسفة أيضا عن الرياضة. ذلك أن الفلسفة، مثل السياسة، تعني التحليل الملموس لوضع ملموس، في أفق تفسيره وتغييره، وفق ما تنص عليه أطروحة ماركس الحادية عشرة بصدد فيورباخ. التفسير مقدمة ضرورية للتغيير وعماد أساس في تملك الوعي. ومدخل الوعي بالعالم الرياضي فهم وتحليل علائق الرياضة بالجريمة الرياضية وبصناديق الاقتراع وبفكرة التقدم الموروثة عن عصر الأنوار وبالدولة الديمقراطية اللبيرالية وبدولة الحق والقانون المنشودة.

: إيف فارگاس

تــرجمــــة : عبد الجليل بن محمد الأزدي / بلعز كريمة

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.