مخاضات الأحزاب الوطنية وسؤال الديمقراطية تجمع الساسي والأشعري والفاسي وأكرين

حرر بتاريخ من طرف

 index

أجمع كل من الباحث محمد الساسي، ومحمد أكرين، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، ومحمد الأشعري، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعبد الواحد الفاسي، المنسق الوطني لجمعية ” لا هوادة”، في نقاش مستفيض حول “مخاضات الأحزاب الوطنية وسؤال الديمقراطية..الهوية والبنية الاجتماعية”،على أن الأحزاب الوطنية تواجه عدة إشكاليات من بينها غياب الديمقراطية الداخلية، وطغيان الأعيان على هذه الأحزاب، مؤكدين أن هذا الوضع يشكل خطرا على استقرار الحياة السياسية وبالتالي استقرار البلاد.

النقاش الذي أطرته يومية “المساء” في ندوة نظمتها بالدار  البيضاء، تناول أيضا واقع بعض الأحزاب السياسية من قبيل حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي.

الديمقراطية الداخلية للأحزاب

تساءل الساسي عن جدوى الديمقراطية الداخلية واحترام إرادة القواعد في اختيار الزعامات الجديدة، مضيفا أن الأحزاب السياسية تعيش وضعا صعبا، حيث تتبنى الديمقراطية شكلا وترفضها مضمونا، فضلا عن الصعوبة البالغة التي تواجهها في التحول “السلس” صوب مؤسسات حداثية قاطعة مع الثقافة الحزبية التقليدية بالمغرب.

ومن جهته، أشار عبد الواحد الفاسي، إلى أن الديمقراطية الداخلية في الأحزاب السياسية المغربية غير ممكنة في المغرب بصفة عامة، مضيفا أن هناك نوعا من الديمقراطية متفق عليها مسبقا، وأنها كانت ضرورية وأساسية في وقت من الأوقات من تاريخ المغرب.

وأوضح الفاسي، أن من بين أبرز المشاكل التي تعاني منها الأحزاب الوطنية هناك مشكلا الخوف والطغيان الداخلي، الذي يمارسه بعض الأشخاص في إطار البحث عن مصالحهم الشخصية.

من أحزاب وطنية إلى أحزاب الأعيان

استقطاب الأحزاب للأعيان استأثر بنقاش واسع من طرف السياسيين المذكورين، إذ اعتبر محمد أكرين، أن نموذج أحزاب الأعيان الذين وصفهم بــ”الكائنات الانتخابية” تم استيراده من الأحزاب الإدراية، مبينا أن المال لا يشكل عاملا وحيدا في تفسير الممارسة السياسية والانتخابية المرتبطة بهذا النموذج، حيث ظهرت فئة من السياسيين نعتها –اكرين- بـ”محترفي العمل السياسي” التقت مصالحها الموضوعية مع “محترفي الانتخابات”، فأصبحوا يتعيشون على السياسة وينجزون تحويلات سياسية وانتخابية عابرة للمجال وللتنظيمات بعد تبنيهم لخطابات ديمقراطية، مما أفضى إلى سيادة نموذج هجين للحزب، ساهم في ارتفاع نسب العزوف عن الحياة الحزبية.

في حين ذهب الساسي، إلى أن الإطار القانوني الجديد والممارسات السوسيولوجية التي تعتمل داخل الأحزاب، أفرزت انتقالا من حزب المناضلين إلى حزب الزبناء، وصفقات للقادة الحزبيين مع الأعيان الذين لا يترددون في في جلب “زبنائهم” أينما حلوا واستنبات تقنيات الانتخابات الرسمية داخل المحطات التنظمية الداخلية للأحزاب.

وتابع الساسي أن هناك أعيان تستوردهم أحزاب ديمقراطية، وديمقراطيون تستوردهم  أحزاب إدارية على سبيل “التسلاف” أحيانا، متسائلا أي نوع من الأعيان نقصد؟ مجيبا أنه يقصد “هؤلاء الذين يستعملون وسائل غير مشروعة، ويحملون مشاريع شخصية، عمادها الولاء للدولة ومقابلها غض الطرف عن إثرائهم على حساب المال العام”.

ما تبقى من هوية حزب الاتحاد الاشتراكي

في جوابه عن سؤال البديل عن الحالة التنظيمية المتشردمة التي يعيشها الاتحاد الاشتراكي وما تبقى من هويته اليسارية، قال محمد الأشعري إن “الحزب الذي انخرطت فيه لم يبق، لقد راودتني فكرة الاستقالة، لكن لمن سوف أقدم استقالتي..؟”.

بين حزب الاستقلال وتيار “بلا هوادة”

دافع عبد الواحد الفاسي، عن تجربة “تيار بلا هوادة”، مشيرا في معرض جوابه عن سؤال يتعلق بهوية التيار، إلى أن “بلا هوادة” جاء ليدافع عن ثوابت حزب الاستقلال التي تم الإخلال بها في الوقت الراهن، مضيفا أن التيار يدافع عن كل ما يميز حزب الاستقلال ومناضليه.

وقال الفاسي، إن “تيار بلا هوادة” الذي يضم قيادات استقلالية، لن يدب اليأس في صفوفه من أجل كسب المعركة، ومن أجل الدفاع عن ثوابت ومبادئ حزب الميزان، مؤكدا أن التيار سيعمل على الحفاظ على ما هو جميل في حزب الاستقلال، في ظل التراجع الكبير الذي أصبح يعاني منه الحزب.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.