قراءة في قرار المحكمة الإدارية بمكناس

حرر بتاريخ من طرف

lhoucine

الحسين بايزو

إلى وقت قريب ، لا يساورني الشك في نزاهة المحكمة الإدارية عموما ، لما قرأته من أحكام منصفة لصالح الأجير ضد تعسف الإدارة . وبعد قراءتي المتواضعة لعدة نسخ من أحكام صدرت عن المحكمة الإدارية بمكناس في حق 19 أستاذا من التعليم الثانوي الإعدادي موقفين موقتا بالرشيدية لمدة ستة أشهر بدون أجر، تراجعت مصداقية هذه المؤسسة ، كما هو متداول بين المتتبعين محليا وجهويا .
وأرجو من القارئ ألا يتسرع مثلي حتى نستقرأ جميعا بعض ما جاء في أصل الحكم في هذه النازلة ثم يبني موقفا منصفا .
نسخ الحكم التي استقرأتها أكثر من تسعة وجلها تتكون من سبع (7) صفحات
– الصفحة الأولى تتضمن اسم المحكمة ومكانها وهيأة المحكمة والمدعي (ة) ونائبه والمدعى عليه ونائبه ، ورقم الملف مع تاريخ إصدار الحكم وهو جلهم 11 جمادى الأولى 1435 موافق 13 / 03 / 2014 . لا يتغير في الصفحة الأولى إلا رقم الملف ورقم الحكم واسم المدعي .
– الوقائع ( صفحات 2 و 3 و4 ) تتحدث هذه الصفحات عن المقال الافتتاحي للجهة الطاعنة (أحد الأساتذة الموقفين ) ورد الإدارة والوثائق المدلى بها من كل طرف ، تبين فيها خلط واستعمال عملية انسخ / الصق
((copier /coller وإن بطريقة غير احترافية ، إذ بعض أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي بثانوية القدس الإعدادية بالرشيدية يعملون بإعدادية مولاي يوسف بأرفود . وتقرير الإدارة (النيابة) فيه تتبع للمساطر بشكل قانوني : استفسار ثم اقتطاع ، ثم قرار الوزارة بتوقيف مؤقت ثم عرض على المجلس التأديبي …
– التعليل (صفحات 4 و5 و6) عمدت المحكمة إلى استقراء للوثائق التي قدمت من قبل الطرفين نائب المدعي (ة) و نائب المدعى عليها .قراءتي لعدد من أصول الحكم المسجلة في هذه النازلة هو تكرار للتقرير الذي قدمته الإدارة للمحكمة .فخلصت المحكمة الموقرة إلى ” وحيث إنه واعتبارا لما سبق ذكره وما للمحكمة من سلطة في بسط رقابتها على القرارات المتخذة تبين أن كل الإجراءات المتخذة كانت وفق المنصوص عليه قانونا وأنها بنيت على معطيات واقعية وليست معطيات مغلوطة أو خاطئة كما أنها اتسمت بالمشروعية ولم يتسمها أي شطط باستعمال السلطة …
وحيث أن هذه العقوبة واعتبارا لما سبقت الإشارة إليه جاءت مناسبة وحجم الفعل المرتكب والإخلال بواجب تفرضه المصلحة العامة والواجب الوطني ”
يحيا العدل . والعدل أساس الملك . فهل عدلت المحكمة ؟
أسئلة لابد منها ، هل المحكمة جزء من الإدارة أم هيأة لإظهار الحق وحماية المظلوم ؟ هل قرأت فعلا الوثائق التي قدمها محامي الأساتذة الموقفين والتي توصلوا بها عبر السلم الإداري ؟ وفيها طابع النيابة والمؤسسة التعليمية
كل الإداريين الذين قرؤوا فعلا هذه الوثائق يكتشفون بسهولة مدى الشطط في استعمال السلطة وخرق للمساطر القانونية ، منها على سبيل المثال لا الحصر :
– توصل الأساتذة الموقفون بأمر بالاقتطاع من الأجرة بسبب التغيب غير المشروع عن العمل (08 أيام)موقع من طرف نائب الوزارة ، ملتصقة (متزامنة) باستفسار موقع من طرف مدير الأكاديمية وفيهما طابع إعدادية القدس ، الواردات : وردت بتاريخ 08 / 07 / 2013 ولم يتسلمها الأساتذة إلا يوم 09 / 07 / 2013 . وتاريخ أمربالاقتطاع أسبق من تاريخ الاستفسار. فهل فعلا قرأت المحكة هذه التواريخ أم اكتفت بالمذكرة الجوابية للإدارة حيث عللت بأن الإدارة لم تقتنع بمضمون الاستفسار فلجأت إلى الاقتطاع ؟ يا حسرة على العباد !
– الجميع يعلم أنه بعد تغيب مبرر أو غير مبرر يتم ملء مطبوع استئناف العمل، لكن في هذه النازلة لم يتم شيء من هذا ، فبعد انتهاء امتحانات البكلوريا لسنة 2012 و2013 يتم إجراء امتحانات الموحد الجهوي ثم تصحيحها ولم يتم طلب استفسار أو استئناف العمل . والقانون أنه بعد تغيب لثلاثة أيام بدون مبرر يلجأ إلى مسطرة أخرى ( ترك الوظيفة = abonnement de poste ( وهذا لم يحدث .
لنبصر أهل القانون أنهم تركوا القانون جانبا وما أنصفوا .
– استند قرار الوزير بالتوقيف المؤقت وإحالة للمجلس الـتأديبي بناء على تقرير مديري المؤسستين وتقرير النائب الإقليمي للوزارة ، تبين أن تقرير أحد المديرين مسيس ، ثم هل اطلعت المحكمة على تقرير النائب إلى الوزارة ؟ حيث لم نجد أثر في الوثائق المقدمة للمحكمة .
– منذ متى كانت حراسة البكلوريا واجبا وطنيا ، قبل مراسلة الوزير 3717 -3 التي صدرت يوم 30 مايو 2013 أم بعدها فقط . وهل هذا الواجب لجميع الأساتذة أم واجب على من يعمل في مؤسسة أريد لها أن تكون مركزا للامتحان واختياري للآخرين أم ماذا ؟
كنا ننتظر من المحكمة الإدارية أن تبرز الحق وفق القانون ، ونتيقن أننا في دولة الحق والقانون لكن يبدو أن التعليمات غلبت على القانون وأهله .

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.