حوار..عبد القادر متعبد، رئيس جمعية الجالية المغربية للاندماج والتضامن بإيطاليا:الدولة تركت فراغا وسط الجالية بعد أن تخلت على برامجها المسطرة والموقوفة التنفيذ

حرر بتاريخ من طرف

عبد القادر متعبد
رغم برودة الجو، تعيش أوروربا هذه الأيام على إيقاع ساخن، بين المكونات السياسية بسبب الانتخابات التي ستجري اليوم الأحد، لانتخاب اعضاء مجلس برلمان الاتحاد الاوربي.
الجالية المغربية تعد معادلة صعبة في هذه الانتخابات، وأينما مالت كفتها يكون الفوز لجهة سياسية معينة، بسبب تواجد عدد كبير من المواطنين المغاربة بأوربا.
عن أجواء الانتخابات وعن الجالية المغربية المقيمة بالمغرب وعن المؤسسات المغربية المختصة في شؤون الجالية ومحاور أخرى كان لنا هذا الحوار مع عبد القادر متعبد، رئيس جمعية الجالية المغربية للاندماج والتضامن بإيطاليا.

 

–        تعيش أوربا على صفيح ساخن خلال هاته الأيام نظرا للإنتخابات البرلمانية الخاصة بالبرلمان الأوربي و البرلمان الفيدرالي و البرلمان الجهوي المزمع إجراؤها يوم الأحد 25 ماي 2014 أين موقع المغاربة في هذه الانتخابات؟

فعلا، تعيش أوروبا أو بلدان الاتحاد الأوروبي على صفيح ساخن وفي أجواء مكهربة، هذا نتيجة للانتخابات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس برلمان الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الانتخابات المحلية والجهوية الخاصة بكل بلد على حدة، هذه الانتحابات التي ستقام يوم الاحد 25 ماي الجاري، وقد تمت مناقشة مواضيع مهمة وحساسة في البرلمان الأوروبي كحماية سرية البيانات، السياسة المتعلقة بالمناخ، التعامل مع اللاجئين، إجراءات التكافل الاجتماعي، وهذه ليست سوى بضعة أمثلة بسيطة.

أما فيما يخص موقع الجالية المغربية في هذه الانتخابات، فيمكن أن أقول أن هذه المرة قد يلعب المغاربة بصفة خاصة والمهاجرين بصفة عامة، دورا مهما وفعالا في الحياة السياسية الايطالية، بحكم معرفتي بالمجتمع الايطالي.

عبد القادر متعبد2

ما الدافع إلى مثل هذا التأكيد؟

لأن عدد المغاربة الذين لهم الحق في المشاركة السياسية، هو في تزايد كبير، كما أن الأحزاب السياسية بدأت تدرك هذا المعطى، وخير دليل أن بعض الأحزاب رشحت ايطاليين من أصل مغربي أو ايطاليين من أصل أجنبي في هذه الانتخابات، بالاضافة إلى أن العديد من الأحزاب، خصوصا تلك ذات الاتجاه يسار الوسط، اتصلت بنا كجمعيات المجتمع المدني لتنظيم لقاءات وندوات للتعريف ببرامجها الانتخابية، ومنها من طلبت منا مساعدة مرشحها في الانتخابات. ومن هذا المنبر يمكن أن أجزم أنه الأن أصبح للمغاربة دور وازن في عملية الانتخابات بايطاليا، هذا في حالة ما إذا عرف هؤلاء من أين تأكل الكتف….

 

قبل ذلك..هل فعلا المغاربة مؤثرون في العملية الانتخابية بأوربا؟

نعم، في بعض الدول الأوروبية، كفرنسا وبلجيكا وهولندا يمكن أن أوكد لك ذلك، لكن في ايطاليا التي أعرفها جيدا، بحكم 27 سنة من الإقامة بها، ربما باسبانيا كذلك، أظن أن الجالية المغربية ليس لها دورا مؤثرا على مستوى الانتحابات الأوربية، لأن عدد المغاربة الذي لا يتعدى 600 ألف مغربي، لا يمثل إلا نسبة مئوية قد يكون لها تأثير كبير في هذه الانتحابات، نظرا لأماكن إقامة المغاربة حيث نجدهم متفرقين في جميع جهات ايطالية، ولانجد نسبة تكثل كثيفة في منطقة ما، مما يجعلهم يؤثرون في نسبة فوز حزب دون الآخر. هذا لا ينطبق على الانتخابات المحلية والجهوية، حيث أن دور المغاربة أصبح يحسب له ألف حساب من طرف جميع الأحزاب الايطالية بدون استثناء، ومما يؤكد ما أقول كون أن كل الأحزاب، سواء اليمينية أو اليسارية وكذا تلك المعروفة بعداءها للأجانب، مثل حزب رابطة الشمال رشحت ايطاليين من أصل أجنبي.

التحديات التي باتت تواجهها الجالية المغربية، تتمثل في صعود اليمين المتطرف، الذي من المنتظر أن يصل بقوة إلى البرلمان الأوروبي خلال الانتخابات المقبلة، كيف ستواجهون هذه التحديات؟

التحديات الحقيقية التي تواجهها الجالية المغربية حاليا، هي مواجهة صعوبة المعيشة، نظرا للأزمة الاقتصادية، أما صعود اليمين المتطرف، الذي وصل أو سيصل بقوة إلى قبة البرلمان الاوروبي خلال الانتخابات المقبلة، فلا أظن أنه سيغيير أكثر مما عليه الجالية اليوم، من معانات بسبب الأزمة، وهنا بايطاليا الأغلبة الحاكمة للفترة التشريعية السابقة، كانت تتكون من حزب رابطة الشمال العنصري بجانب أحزاب يمينية أخرى، وهذا سبب لأفراد الجالية الكثير من المشاكل بسبب التضييق الذي مارسته وزارة الداخلية، عن طريق الدوريات التي كانت تنفذها إدارات الشرطة في حق هذه الجالية بصفة خاصة، حيث أن العديد من المغاربة فقدوا وثائق إقامتهم من جراء هذه التصرفات المجحفة و القاسية في بعض الاحيان.

عبد القادر متعبد1

هل اتصلت بكم احزابا بأوربا وخصوصا ايطاليا من أجل استمالة أصوات الناخبين المغاربة؟

نعم، اتصل بي العديد من الأحزاب السياسية كما سبق وقلت من اليسار والوسط، للقيام بالحملة الانتخابية لمرشحهم، ونظمت لهم لقاءات مع أفراد الجالية لعرض برامجهم الانتخابية، وما يمكن أن يقوم به كل حزب للمهاجرين. وبعد الاستماع إلى هؤلاء قرر العديد من المغاربة مساعدة مرشح الحزب الديمقراطي.

– من مجمل التحديات التي تواجه الجالية، عدم الاهتمام بأطفال المهاجرين المغاربة بالخارج وبالشباب وبالأسرة المغربية من خلال الاستثمار في الأنشطة الثقافية والاجتماعية لمواجهة مجمل التحديات. لماذا هذا التقصير؟

فعلا، التحدي العظيم الذي تواجه الجالية هو تربية الأطفال، وليس هناك تقصير من طرف الجالية، بالعكس، الجالية في بعض الأحيان تقوم بما هو فوق طاقتها، لأنها لاتجد الدعم اللازم من طرف المسؤولين، فنجد أنها تنظم دروس في اللغة العربية للأطفال، دروس في محو الأمية للكبار ودروس للدعم والتقوية للتلاميذ.

فأفراد الجالية من خلال جمعيات المجتمع المدني، تقوم بتلك الأنشطة الثقافية والاجتماعية، لسد ذلك الفراغ الذي تركته الدولة بعد التخلي على برامجها المسطرة والموقوفة التنفيذ.

كيف تخلت الدولة عن برامجها لصالح المهاجرين؟

هذا التقصير أصبح موروثا من وزير لآخر، وأصبح الكل يتفادى مناقشته والخوض فيه، لأنه بالنسبة لبعض الجهات، استثمار مفلس او استثمار بدون أرباح. ولأن البعض يقول أن المغربي تعود الاعتماد على نفسه، ناسيا أو متناسيا أن الأمر لم يعد يهم تلك الفئة من المغاربة التي اعتمدت على نفسها في تكوين نفسها، وإنما الأمر يهم ويخص فئة من المغاربة، التي تربت في مجتمع يهيئ لها كل شئ.

– ولمن تحملون المسؤولية في هذا التقصير بالضبط.. هل للوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، أم لمجلس الجالية المغربية بالخارج؟

هذا التقصير يتحمل مسؤوليته الجميع كل حسب موقعه بالمجتمع.

 

– كشف عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، تنامي ظاهرة المقاتلين المغاربة في سوريا. وتحدث عن تزايد أعداد الشباب المغاربة بجبهات القتال بسوريا محذرا من زحف التشيع والتطرف اللذين يستقطبان أعدادا من مغاربة المهجر. إلى أي مستوى ترجع هذا التطرف في صفوف المهاجرين المغاربة؟

ظهور التطرف بين أفراد الجالية المغربية يعود الى عدة أسباب، رغم أن هذه الظاهرة لا تخص فقط أبناء الجالية، وإنما الشباب المغربي بالمغرب، حيث أن التشيع ضرب كذلك سكان المغرب، كما أن شباب من المغرب توجهوا إلى الجهاد حسب قولهم الى سوريا.

لكن التطرف وسط الشباب المغربي في الخارج أصبح مصدر قلق بالنسبة للمصالح الأمنية في عدد من الدول الأوروبية.

التطرف الديني تعني؟

نعم…

وسط الشباب المغربي، ليس هناك أي تطرف يذكر، بالعكس هناك تجرد من الهوية المغربية وسط أبناء الجالية، التطرف الذي شاهدناه، كان من بعض المغاربة المغرر بهم، وليسوا من الشباب.

 

عبر 86 في المائة من اليونانيين المستطلعة آرائهم على رغبتهم في الحد من تدفق المهاجرين إلى بلدهم، وهو أعلى معدل تم تسجيله؛ ومن دون تسجيل فارق كبير، فقد عبر 80 في المائة من الإيطاليين على نفس الرأي، بينما بلغ عدد الرافضين لتدفق الأجانب في فرنسا 57 في المائة و55 في المائة في المملكة المتحدة. الى اي سبب ترجع هذا الرفض؟

هذه النسب المئوية، ترتفع وتنخفض بناء على الموقع الجغرافي، كما يلاحظ، كما يمكن أن نربطها بمدى ارتفاع او انحفاظ نسبة البطالة، حيث أن دول جنوب أوروبا القريبة جعرافيا إلى افريقيا والتي تصدر المهاجرين، إن صح التعبير، أو ينطلق منها وفود اللاجئين، تعاني أكثر من جراء الأزمة، التي تضرب الاقتصاد العالمي، بالنسبة لدول أوروبا الشمالية، وهذا يؤثر سلبيا على وضعية المهاجرين.

– هناك تراجع بين في مساندة البرلمان الايطالي للقضية الوطنية، هل هذا راجع إلى قصور تحركات المجتمع المدني المغربي بهذا البلد؟

ليس هناك أي تراجع في مساندة البرلمان الايطالي للقضية الوطنية، ورغم أن هذا الأخير قرر مناقشة ملتمس تقدم به بعض البرلمانيين الذين يتعاطفون مع المرتزقة، نظرا لتوجههم السياسي الشيوعي، فهذا لا يعني أن كل أعضاء البرلمان الايطالي لا يساند القضية الوطنية، بالعكس هناك مساندة قوية من بعضهم، ومنهم من زار المغرب مؤخرا وعبر عن موقفه الايجابي من قضية الصحراء المغربية.

 

 

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.