يوميات صحفي فاشل..العلاقات في الصحافة مثلها مثل العلاقات الجنسية ( اليوم الأول).

حرر بتاريخ من طرف

 

يوميات صحفي فاشلبدر بنخديجة

 

نهار طالعات معايا الفجلة، عاد عقت باللي خاصني نبدل الشعار، يإما تحبسو الفساد، ولا عطيوني فرصتي حتى انا نشارك فيه !!

كنت مراهقاً حينها، عندما انطلقت قناة الجزيرة، كان والدي يجلس جاحظ العينين، يصغي بإمعان لا تقطعه سوى تأففاته من صور الدم والخراب وأعداء الله كما كان يصفهم، كنت أنا أيضاً أجلس، مشدوها، جاحظ العينين، كان والدي يتابع آخر أخبار الشرق الأوسط باهتمام بالغ، وكنت أنا، أراقب صدر المذيعة بإخلاص كبير، كان يشكر أمير قطر على نعمة الجزيرة، و كنت انا أشكره ايضاً على جمال المذيعة.

كَبُرْتُ، وزاد حبي لقطر والجزيرة، وقًلَ لصدر المذيعة، كانت الجزيرة تسب الجميع، تناضل، تحرر فلسطين عشرات المرات في اليوم، وقبل أن ننام، نسمع عن هدنة تعيدنا الى خانة الصفر، كنت حينها قد جربت كل شيء ولم ينفع… كنت قد فشلت في كل شيء آخر، فقررت أن أصبح صحفياً… من النوع الفاشل جداً.

كان أول من سألتقي بهم في هذه المهنة حميد زيد، صدفة مقودة ياك ؟ لم يكن حينها حميد قد ابتسمت له الحمامة وصار يملك هاتفاَ ذكيا و آي باد، كل ما كان يحمله معه بضع كتب و أوراق في محفظة تتدلى الى جانبه، وجدناه بالصدفة في مقهى حقير بشارع رحال المسكيني، ترددنا قبل أن تحدث معه، و لأننا مشروع زملاء، دفعنا السنطيحة و توجهنا نحوه، نلتمس منه النصائح، أتذكره كما اليوم، جالسا بشعره الرطب الأسود كأنه بطل من فيلم مكسيكي، كنا نراه كذلك فهو صحفي محترم نسعى في يوم من الأيام أن نصير مثله !!

بكل لطف ابتسم في وجهنا، ودعانا للجلوس معه، و أصر علينا نشربو شي حاجة، حنا مغديين بالطون والخبز عند عمي دريس وهو كيقول لينا خودو شي حاجة شربوها… تحدثنا كثيراُ واستمعنا لنصائحة واكتسحنا علبة سجائره لم نترك له سوى قائمة طويلة من المشروبات يدفع ثمنها وعلبة سجائر كاميل بجملها السخيف الأصفر… ضحكنا كثيراٌ على قفشاته، ولكن هجرناه ليه ملي بغا يدفع الحساب.

قررت في ذلك اليوم أن يصير حميد زيد قدوتي، ولأنني مقودة عليا مزيان، كنت أوفر 4 دراهم ديال الطاكسي كي أشتري سجارة وجريدة، جريدة واحدة كنت أبحث فيها عن حميد زيد، وكنت أهاجر معه من جريدة الى أخرى، واكتشفت بعدها أننا عندما نكون عاجزين عن قول شيء ذكي، بإمكاننا الاستنجاد بالسخرية فهي الملاذ الأخير الأبله وهي الإجابة على كل الاسئلة الخمس، وهي من تقلب الهرم على قفاه من شدة الضحك.

حبي للجزيرة كان حينها قد زاد، ونحن نسمع عن اموال قطر التي كانت تقدم لنا صدور المذيعات على الشاشة، ومدراء نشر في الواقع، كنت قد أدركت حينها أنه لا فرق بين الجنس والصحافة.

في المعهد فرعو لينا مؤخرتنا بأخلاقيات المهنية، فوجدناهم اول المرتشين، و صدعونا بالاستقلال فكانت أمجادهم ومنازلهم تبنى بأموال الامراء، نحن ؟ ما نحن ما تا لعبة كانت مقودة علينا ولكن الفقر والشجاعة، وكنا نسبهم، ونكتب عنهم في الانترنت قبل أن يعرفه حميد زيد ويزاحمنا فيه.

درسنا في المعهد عن الأجناس الصحفية، لكننا عندما خرجنا الى أرض الواقع لم نجد في الصحافة سوى جنس واحد، وقد كان جنسا ثالثا متحولا، يتحول بتحول الموائد، يرقص اليوم للسياسي وغدا للأمير وبعده للذي يدفع أكثر، لا يهم، المهم اللعاقة !!

يوميات

وفهمت متأخرا، أن العلاقات في الصحافة مثلها مثل العلاقات الجنسية، نوعان:

علاقات جنسية داخل إطار مؤسسة الزواج وهي فحالها فحال الصحافة الحزبية، حتى حد ما عندو الحق يهضر على الجريدة وعلاقتها بالحزب حيت كين عقد نكاح واضح بينهما فلا أحد يعاتبك في مدح الزعيم الأوحد ولا في حمل الطبل والمزمار لكل وزير ينتمي لقبلتك السياسية، فهذا سبب وجود الجريدة وهكذا هي علاقتها بالحزب زواج كاثوليكي !!

علاقات جنسية خارج إطار مؤسسة الزواج، وهنا يا إما كنهضرو على علاقات جنسية مجانية ولا على القحاب !!
الصحافة المقحبنة هي هاديك اللي كتاخد الفلوس وتكتب ليك افتتاحية تمجدك فيها، ماشي بالضرورة تكون تحت الطبلة، وحيت القحاب ما كيحشموش تقدر تلقا الاشهار ديال مؤسسة في مؤخرة الجريدة وفي مقدمتها افتتاحية تعدد انجازات السيد المدير، وكلها وثمانو كين قحاب هاي كلاص تخصص خليج وفيلات فاخرة وكين الطروطوار…

و النوع الآخر كيقدمو خدمات جنسية فابور بلا خلاص…

في الأول كنت كنسبهم وكنقول ليهم وا الشفارة شوهتو المهنة، من بعد عاد عقت باللي انا اللي طالعة معايا الفجلة، وبقيت شومور، فهمت معطل باللي الفساد هو اللي كين، و عاد عقت باللي خاصني نبدل الشعار، يإما تحبسو الفساد، ولا عطيوني فرصتي حتى انا نشارك فيه !!

بالاتفاق مع صاحب المذكرات

https://www.facebook.com/diaryofaloserjournalist

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.