هل تحولت الجامعة المغربية إلى برميل بارود قابل للانفجار!!؟

حرر بتاريخ من طرف

محمد بوحمامبوحمام

تأجيج الصراع وتغدية العنف داخل رحاب الحرم الجامعي وما آل إليه اليوم من مواجهات عنيفة يجعل كل الأطراف موضع تساؤل بما فيها الفصائل الطلابية المتناحرة والأذرع السياسية المتحكمة في كل أنشطتها وتحركاتها عن بعد، موضع تساؤل بشأن هذا المآل المأساوي المؤلم الذي بلغ حد التصفية الجسدية، وتحولت معه الجامعة إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، ومصدر رعب وقلق على مستقبل الطلبة وحياتهم ولدى عائلاتهم أيضا، أمام سيادة لغة العنف ومحاولة تسيد فصيل معين والفصيل النقيض، في صراع مفتوح لا أحد يستطيع التكهن بما قد يترتب عنه في مستقبل الأيام، بالنظر إلى التضارب البين على مستوى المرجعيات الفكرية والإديولوجية والمذهبية بين الطرفين، وتغلغل روح الهيمنة والانتقام، مما يجعل أوجه الصراع تنحصر في دوائر ضيقة بين طرفي معادلة لا يوجد بينها أي تقاطع يمكن أن يشكل أرضية للحوار والتوافق، مما يغيب بالمطلق الهاجس الطلابي في صيغه الممكنة أو مساره النضالي المطلبي الذي يشرئب إلى الارتقاء بالفضاء الجامعي وتحسين مستوى التلقي في ظروف محفزة للطالب على جميع المسويات.

هذه بعض المظاهر والخلفيات المسكوت عنها للأسف، في التعاطي مع تلك الأحداث وكلما احتدمت أوجه الصراع بين الفصيلين المتناحرين والمتمثلين طبعا في الفصيل الإسلامي والفصيل القاعدي، وانفجرت من جديد بعد الحادث المؤسف الذي ذهب ضحيته الطالب الحسناوي رحمه الله. والاقتصار بالتالي على تبادل التهم من لدن الأذرع المتحكمة عن بعد في الفصيلين. وهو ما يزيد من تأجيج أوجه الصراع، وينزاح بالنقاش المفترض بهذا الخصوص عن سكته الحقيقية، بأبعاد أفقية لا تلامس جوهر الإشكال، الذي أفرز هذا العنف الدموي الذي يحتاج إلى مقاربات شمولية، بما في ذلك المقاربة الأمنية، التي لا يمكن أن تكون طبعا إلا في حدود الظروف التي قد تسدعي ذلك، لتوقيف مظاهر العنف أو حماية الممتلكات وسلامة الطلبة. وذلك ما تجسد بالفعل في القرار المشترك بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، ووزارة الداخيلية عبر «منشور يسمح للسلطات المحلية بالدخول الى الجامعات والأحياء الجامعية إذا كان هناك تهديد للأمن أو للنظام العام، وذلك بهدف حماية الأرواح والأشخاص والممتلكات.».

بيد أن الاقتصار على المقاربة الأمنية وحدها، لايكفي في ظل التوترات السائدة داخل الجامعات المغربية، وخصوصا منها ذات الاستقطاب المفتوح، التي أصبحت في الغالب الأعم، ملاذا للطبقات الشعبية فقط، والتي تكاد تنفجر سلفا جراء الاكتظاظ المهول، الذي يجعل التحكم فيها غير ممكن، إن على مستوى الانضباط أو حتى إقرار نهج بيداغوجي فاعل، يتيح إمكانية التواصل، أو خلق فضاءات ومناخ تنشيطي توعوي بديل كفيل بتطارح الإشكاليات والاحتياجات التي تهم حاضر ومستقبل الطلبة، وتستجيب بالتالي لراهنية ميولاتهم الفكرية…وإعادة الروح للجامعة المغربية كمشتل لإفراز النخب السياسية والفكرية، وليس كوعاء لتفريخ العنف وتغلغل الأحقاد والضغائن، نخب متشبعة بقيم التعدد والاختلاف والتعايش، واحترام الرأي الآخر، وليس نخب إقصائية منغلقة على ذواتها، نخب تؤمن بالحوار الديموقراطي الفاعل والمنتج، وليس نخب سجينة سياقات تاريخية بصخبها وعنفها وتوتراتها التي لا يمكن إلا أن تزيد من تغدية مظاهر العنف.

إن تعدد الفصائل لا يفسد للمساعي الطلابية قضية، ولكن على أرضية تضمن ولو الحد الأدنى من التوافق وإمكانية الحوار الجاد والمسؤول وليس على خلفيات تحكمها رواسب تاريخية وتصفية حسابات ماضية، الغاية منها محاولة بسط روح الهيمنة والاحتكار على مستوى التمثيلية، رواسب وتداعيات بخلفيات سياسية بالأساس يحكمها الانتماء الإيديولوجي والحزبي والمذهبي لأن ذلك سيعمق لا محالة توسيع دائرة الاختلاف الذي بلغ حد التنافر والتصفية الجسدية وأفتقد وإلى حد بعيد المسار النضالي الطلابي غاياته الحقيقية، وتحولت معه الجامعات المذكورة، إلى حلبة صراع سياسي مفتوح، لا تكاد تظهر في الواقع تبعيته ولا خلفياته إلا عند حدوث بعض الاصطدامات العنيفة وإزهاق أرواح في ريعان الشباب، حيث يفتح باب الاتهامات والاتهامات المضادة على مصراعيه وتغيب الأسباب الحقيقية التي كانت وراء تلك الأحداث.

فواقع الحال بالجامعة المغربية اليوم، يسائل جميع الضمائر الحية بالبلاد، ويحتاج في ظل سيادة هذه المظاهر إلى حوار وطني شامل يساهم فيه كل الفاعلين السياسيين والحقوقيين وفعاليات المجتمع المدني وذوي الاختصاص للحد من هذا النزيف الدموي المؤسف…

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.