الرجل الخفي

حرر بتاريخ من طرف

 بوتفليقة سجود خليد القشطي  

هذه كلمات قليلة من واحد من خريجي برنامجك الشهير “مغرب الشعوب”, اكتبها إليك أيها الرجل الخفي بمناسبة مبايعة السيد الرئيس.

هنيئا لك بالثمانية ملايين ورقة التي ملأت بها صناديق الاقتراح-عفوا الاقتراع- وحمدا لله على سلامة الأخ الرئيس الذي جئت به ليدلي بصوته الذي لم نسمعه,هنيئا لك أيها الرجل الخفي  بهذا الإبداع الجزائري  الباهر و الغير المسبوق. و لكن دعني اطلب منك ,في بداية الكلام, أن تفتح صدرك لبعض العتاب,لأنني اعرف انك تقابل دائما بالابتسامة, جميع الانتقادات المكتوبة بكل لغات العالم,إلا تعليقي أنا الذي تاخده بحساسية مفرطة,ذنبي في ذلك أن القدر حتم علي أن أجاورك من جهة الغرب.لا عليك لن أقول شيئا  يجرحك,خاصة في هذه الظروف العصيبة التي يمر منها البلد, سأعبر فقط عما يدور بذهني اتجاهك و بروح رياضية عالية.

الرجل الخفي.

الم يكن من العار أن تسوق رجلا أنهكه المرض و أقعدته الشيخوخة, إلى مركز”البشيرالابراهيمي” في الابيار لأداء الواجب الوطني,أكان من اللائق ببلد كبير و شعب عظيم أن تمرغ انفه في التراب أمام العالم,وتتحفنا بتلك الصورة  الممسوخة التي  ستؤرخ لتقهقر ملكة الذكاء لديك,صورة الرئيس فوق كرسي متحرك,يجاهد النفس ليرسل إشارة بيديه,ليطمئنك بأنه أدى الأمانة.أعجزت أن تجد بين الثلاثين مليون جزائري رجلا قادرا لقيادة بلد المليون و نصف المليون شهيد.أظنك كنت تريد إعادة عقارب الساعة نصف قرن إلى الوراء لتنهل من النموذج السوفيتي,و أنت المغرم به,و تأتي بالمرضى إلى الحكم كما كان يفعل حراس الحزب الشيوعي,أم كنت تريد أن تعبر للمواطن عن تضامنك مع كل المقعدين في البلد,المقعدين حركيا, والمقعدين ذهنيا و نفسيا ,والمقعدين عن العمل, والمقعدين في البراريك و الصناديق الإسمنتية في عين النعجة وبن مسوس وبوزريعة والحراش.                       .

أيها الرجل الخفي, السيد الرئيس رجل مجاهد و مناضل و محب لوطنه, خدمه لسنين طويلة بتفان و إخلاص, و عندما حانت ساعة استراحة المحارب, قفزت أنت إلى الواجهة و هندست المسرحية التي تخدم طموحك و مصالح عشيرتك.بدأت بالرئيس و حملته الانتخابية,فعينت من يخطب مكانه,منتهكا كل أعراف الحملات الانتخابية المتعارف عليها عالميا,واسمح لي هنا أن أشكرك على هذا الاختيار المتميز,فقد أتحفنا الرجل “بفساحة” قل مثيلها,استسمح, فصاحة, لغة “الفصاصيح” و قاموس” السلاليل” ,مصطلحات ذكرتنا بالأفلام الجميلة للمفتش الطاهر رحمه الله .وجئت بأوراق متناثرة,سميتها برنامجا,متوعدا فيها المواطن بإشاعة الفوضى وعودة العشرية المؤلمة إن هم تخلفوا عن مبايعة الرئيس,و حشدت الإذاعات و القنوات التلفزية والجرائد الصفراء لتتحدث بإسهاب عن المعجزة الجزائرية, وكيف حولتم البلد إلى منارة إفريقيا,وتخططون لتجعلونها  جوهرة شمال إفريقيا مستقبلا ,بعدما أديتم آخر دينار كان بذمتكم,وجلبتم الاستثمارات العملاقة و الشركات العالمية, ووفرتم البطاطا و الشقق للملايين من قاطني أحياء القصدير المنتشرة طولا و عرضا في بلد يعيش على ريع الذهب الأسود.  ثم اخترت بعناية أرانب السباق,مرشحين على درجة عالية من البؤس الفكري و السياسي,يتقنون الثرثرة و أسلوب السب و الشتم و الصياح ,كما تفعل السيدة المرشحة و هي تقول في وجه مقدم البرنامج المسكين:”وأنت ما همك” ,عندما سألها لماذا لم يرشحوا غيرها في الحزب التروتسكي,أو ذلك العجوز الطاعن في الخرف, والذي باع البطاطس بخمسة ملايين, قبل أن يبدأ في مسح الاصفار أمام استغراب المنشط النشيط جدا, و مهازل أخرى اخجل من ذكرها في حضرة مقامك الموقر سيدي الرجل الخفي…وأوحيت لهؤلاء  الكومبارس بإثارة المواضيع التي يخشاها المواطن,من قبل إعادة النظر في الدعم الموجه للطبقات المسكينة و التفكير في افتحاص إمبراطورية “صونا طراك”,والنبش في اتهامات الفساد المنتشرة في كل القطاعات,وإعادة فتح الأبواب في وجه الجيران وطرد أولائك الذين نصبوا خيامهم بالقرب من تندوف إلى وطنهم المغرب,أظهرتهم  شبكاتك الإعلامية والعنكبوتية و كأنهم يريدون أن ينقلبوا على كل المبادئ و الشعارات التي بنيت عليها الجمهورية الشعبية الاشتراكية, و يرتمون في أحضان أمريكا و الغرب الامبريالي,كما لو أنهم يريدون أن يبيعوا الجزائر إلى الأشقاء قبل الأعداء.                                    .

وجاء يوم إعلان النتيجة,وكان ما خبرته قبلنا و علمناه بعدك,فوز مدوي للمرشح الشبح فاق كل التكهنات ,واندحار للمشوشين والمغرضين و الحاسدين,لقد نجحت في جمع عدد كبير من الأوراق لضمان العهدة الرابعة و لكنك فشلت في استقدام غالبية الجزائريين إلى صناديق الاقتراع,الملايين الاثنا عشر التي ملت من لعبتك المتواصلة منذ سنوات و امتنعت عن مشاركتك حماقاتك التي لا تنتهي,واتفقت  لتقول لك كلمة واحدة, سأترجمها لك لأنني اعرف انك تتكلم لغة غير لغة قومك,لقد توسلوا إليك بان تطلق سراح الأخ الرئيس, أن تخلي سبيله و هو في أرذل العمر,أرجعه إلى مسقط رأسه ليقضي أيامه بين أهله و ذويه  ربما كانوا ارحم له منك,ومن جوقة المحيطين بك, و أكمل خيرك و اختف أنت أيضا أيها الرجل الخفي,اختف إلى الأبد من دون حساب ولا عقاب,لن يفتحوا أي صفحة من ماضيك معهم, اتركهم يقررون مصيرهم بعيدا عن عيونك .أو لست أنت واحدا من كبار المدافعين عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.  فلتتناغم مع مبدئك, و لتغادر غفر الله لك.                                                              .

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.