إعلان الكويت يخلع ورقة التوت الأخيرة عن سياسة الدوحة

حرر بتاريخ من طرف

لمياء الياقوتlamiae el yakout

البيان الختامي الصادر عن القمة العربية الخامسة والعشرون التي التأمت بالكويت يومي 25 و 26 مارس الفارط، يتضمن على الأقل نقطتين لا تصبان في اتجاهات السياسة القطرية، التي تتواطأ مع قوى متواجدة خارج الوطن العربي لضرب مصالح البلدان المجاورة، و تصر على كبح مسار المصالحة في بعض الأقطار العربية، التي مازالت تتلمس طريقها نحو التهدئة السياسية والعسكرية.

لقد وجه “إعلان الكويت” الصادر في أعقاب القمة المذكورة ضربة قاسية إلى سلطات الدوحة، حينما أعلن تضامنه مع دولة الإمارات العربية المتحدة في قضية نزاعها مع إيران حول الجزر المحتلة. و قد شدد الإعلان  على الموقف الثابت على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة والتأكيد على الإجراءات والوسائل السلمية كافة التي تتخذها دولة الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة ، ودعا ايران الى الإستجابة لمبادرة الإمارات بايجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث من خلال المفاوضات الجادة والمباشرة او اللجوء الى محكمة العدل الدولية”.

و يتعلق الأمر بجزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى التي احتلتها إيران في العهد البهلوي الحاكم آنذاك سنة 1971 . و انعقد الأمل على بروز نظام الخميني الإسلامي سنة 1979 لاسترداد الإمارات لجزرها في ظل التآزر بين الشعوب الإسلامية . غير أن السياسة الإيرانية لم تتغير بتغير الأنظمة في طهران، وأصرت على بسط نفوذها على الأرخبيل المصغر. وزاد من تعقيد الوضع التواطؤ القطري الإيراني في المنطقة، القائم على تشجيع وإيواء حركات إسلاموية في المنطقة، واللعب على وتر النزعات الشيعية، خاصة في الخليج العربي، الذي تصر إيران على تسميته ب”الخليج الفارسي” ضدا على العرف التاريخي والجغرافي، ورفضا لمقترح تسميته ب ” الخليج الإسلامي”.

الفقرة الأخرى الواردة في إعلان الكويت، وأثارت امتعاض الوفد القطري، تتعلق بالوضع في اليمن، حيث أشادت القمة العربية  ” بنتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل في الجمهورية اليمنية، و احترام وحدة اليمن وسيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شئونه، ودعم تطلعات الشعب اليمني في وحدة وطنه وازدهاره واستقراره في دولة مدنية ديمقراطية، قائمة على مبدأ التوافق والشراكة الوطنية والحكم الرشيد” .وأكد إعلان الكويت أيضا ” على دعم القيادة اليمنية السياسية في جهودها الخاصة بالتصدي لأعمال العنف أو الإضرار باستقرار أمن ووحدة اليمن بالإضافة الى دعم اليمن في حربها على الارهاب .“.

ومعلوم أن قطر تحولت إلى ما يشبه فرامل تكبح مسلسل التسوية السياسية التدريجية على الساحة اليمنية وذلك بالإستمرار في دعم الحركة الإرهابية للحوثيين، وتزويدهم بالعدة والعتاد المسلح، عن طريق فصائل ومجموعات مصغرة متطرفة، تتنقل مثل كثبان رملية متحركة على الحدود القطرية السعودية اليمنية. و استنفرت كامل جهودها الدبلوماسية لعرقلة الجهود الدولية و الخليجية التي أثمرت مبادرة السلام عبر الربوع اليمنية وأفضت إلى إنهاء حكم علي عبدالله صالح و قيام نظام اتحادي يستجمع وحدة القبائل اليمنية.

و بين المعادلة الإماراتية واليمنية ،لا شك أن ممثل وفد قطر إلى القمة العربية قد صم آذانه لكي لا ينصت إلى قراءة “إعلان الكويت” و هو يدعو  إلى  “عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية والالتزام

بمبدأ القانون الدولي بخصوص سيادة الدول ” و يشدد من جهة أخرى على  أهمية تعزيز التعاون العربى  و إدانة الإرهاب ” بكل أشكاله وصوره واعتبارها أعمالا إجرامية مهما كانت مبرراتها، و رفض  كافة أشكال الابتزاز من الجماعات الإرهابية سواء بالتهديد أو القتل وعدم نشر أو الترويج لأفكار الطائفية والتفرقة والتحريض”.

لهذا لم يكن غريبا أن تقدم دول خليجية ثلاث و هي السعودية والإمارات و البحرين على سحب سفرائها من الدوحة يوم 5 مارس المنصرم لأن السياسة القطرية لا تنخرط في هذا المنظورو هي أعلم بما تكتوي به من من الجار القطري .


   
  
  

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.