إشكالية العقل العربي ما بين التكفير و التسامح

حرر بتاريخ من طرف

محمد بوفتاسMOI

قديما قيل بأن “السيف أصدق أنباء من الكتب”، لكن ذلك ليس قاعدة تصلح لكل زمن أو مكان، فلكل حديث سياقه و ظرفيته التي تجعله مرهونا ومقيدا، أما أن يطلق الكلام على عواهنه فتلك مسألة أخرى، خاصة إذا استعمل ذلك لتبرير قتل المخالفين واستباحة ألاواح وأعراض المعارضين، كما يفعل هؤلاء الذين يتبنون نمط الفكر الأصولي التكفيري القائم على الإرهاب و العنف المغٍّيب للعقل و المنطق، في إقصاء تام للحوار الجدلي الإقناعي، وكل مفاهيم التسامح التي قام عليها الإسلام.

العيب فينا وعلينا أن نعي ذلك لأن فضيلة الإعتراف بالخطأ أهم من الإستمرار في نهج “سياسة النعامة” و التسليم بحصانة فكرة ما أو قدسية صاحبها، لن نتمكن من تحقيق الرقي المنشود إذا لم تكن لدينا شجاعة مواجهة أنفسنا أولا و الإقرار بأن كل أشكال التطرف لن تؤدي بنا إلا للهاوية، وكأن تاريخ الصراع بين الأفكار، الذي عرفه العرب منذ أول صراع سياسي على الخلافة و الحكم، لم يشكل بالنسبة لنا درسا يحمينا من الوقوع في نفس الخطأ، علما بأن الزمن تغير و تغيرت معه المتطلبات الفكرية للإنسان العربي، وما عاد بالإمكان قبول الفطر السلفي التقليدي الذي يرى بأن الحل للرقي يكمن في فكر و عمل السلف، فالمنطق لا يقبل فكرة المضي للأمام و النظر إلى الخلف في نفس الوقت، رقينا يوجد في المستقبل وليس الماضي.

ليس العقل العربي وحده من واجه هذه الإشكالية، فقد مرت أوربا و الغرب عامة من نفس المرحلة، ولم تتمكن من الوصول إلى ما وصلت إليه لولا القطيعة الإيجابية مع الماضي التي اختارتها منهجا وسلوكا، ولا أعتقد بأننا أٌقل منها طموحا أو رصيدا تاريخيا.

ولنا في الماضي عبرة، وأكبر نموذج لذلك “بيت الحكمة” الذي أسسه المأمون وكان بالفعل بوابة العقل العربي على الفكر الإنساني، وبفضله تمكن الفكر العربي من فرض نفسه كمرجع موثوق به.

أما الآن ماذا قدمنا للعالم غير صورة العربي الإرهابي العنيف والمجرم القاتل، الذي يستبيح كل القيم. هل هذه صورة مشرفة ؟

ألا يكفي ما نحن فيه من تخلف وشتات وصراعات حتى نروج لأنفسنا كغلاة متطرفين وتكفيريين؟

بالطبع لا يخلو مجتمع أو حضارة من هذه الآفة، لكنها ليست نهجا عاما في هذه المجتمعات، وليست حربا ضد كل فكر حداثي، أو رفضا للحق في الإختلاف الذي هو الأساس، بل نمطا في النقاش الفعال الذي يساهم في الرقي.

نحن الآن في حاجة إلى إعادة النظر في الفقه الإسلامي، بما لا يمس الثوابت، وفتح باب الإجهاد بعيدا عن السلفية التقليدية، لقطع الطريق أمام كل الغلاة ودعاة الفكر الأصولي التكفيري، والعودة إلى فكرة التسامح، والتركيز على النهضة المجتمعية والرقي بالمستوى العلمي و الثقافي و المعيشي للمواطنين وليس زرع الفتنة بينهم.

فهل هذا ممكن ؟

إقرأ أيضاً

التعليقات

  1. قد يظن البعض منا أنه قد تأثر بأفكار البلد المضيف، وأنه وبشكل تلقائي قد بدأ يمارس حريته بوعي كامل، وغاب عنا أننا نحمل كل بذور التخلف والتردي تحت طيات الجلد وفي الجينات. فقد جاء معظمنا من بلاد لا تتمتع بالحرية ولا بالوعي وينتشر فيها الظلم والاستبداد، حيث لا تتاح لنا فرص التعبير عن أفكارنا دون خوف أو قلق، مما يجعل التربة خصبة لنشوء كل أنواع الإرهاب من إرهاب الدولة إلى الإرهاب الاقتصادي والاجتماعي والفكري.

  2. الارهاب الفكري يقوي من سلطة الرقيب، مما يحد من عملية الإبداع الفكري. وخوفاً من هذه السلطة يلجأ المفكرون إلى استعمال اللغة الرمزية لتحاشي الوقوع في مطبات تؤخذ عليهم ويعاقبون عليها، مما يولد لديهم حالة من التقوقع والنزوع إلى الباطنية وبالتالي إلى التخلف الثقافي والحضاري

  3. الإرهاب الفكري موجود في كل المجتمعات بنسب متفاوتة. وهو ظاهرة عالمية ولكنه ينتشر في المجتمعات المنغلقة وذات الثقافة المؤدلجة والشمولية

  4. ويتجسد في ممارسة الضغط أو العنف أو الاضطهاد ضد أصحاب الرأي المغاير أفراداً كانوا أم جماعات، وذلك بدعم من تنظيمات سياسية أو تنظيمات دينية تحرض عليه وتؤججه، والهدف هو إسكات الأشخاص وإخراسهم ليتسنى لهذه التنظيمات نشر أفكارها دون أي معارضة من التيارات الأخرى، والويل لمن تسول له نفسه الخروج عن الخط المرسوم له.

  5. أخطر أنواع الإرهاب هو الإرهاب الفكري المُمارس علينا والذي حوّل واقعنا العربي إلى يباب، وهو بطش بالوعي وبالفكر، وبالذاكرة، وبالحلم، كما أن الإرهاب الدموي الممارس يومياً هو بطش بالجسد وتخريب البيئة وقطع العلاقة مع الأرض والتاريخ والذاكرة

  6. الإرهاب الفكري هو استخفاف بعقولنا. فمشاهد القتل والاغتيال والإبادة والتّفجير والتّخريب والتّدمير والاعتقال والإذلال والظّلم تفضي إلى حالة من الخوف والهلع والشّعور بالقلق وانعدام الأمن والاستقرار في النّفس.

  7. جماعة الاخوان تمارس بنوع الغرابة ملاحقتنا ونحن في دول الاغتراب ومحاولة كم أفواهنا باستخدام كل الطرق اللا أخلاقية ليصل التهديد في أقصاه إلى استعمال العنف، وهذا ليس بغريب علينا فنحن كما أوردنا سابقا نحمل العنف في الجينات ولا نعرف أسلوبا آخر للحوار، فمن ليس معنا فهو ضدنا. هذا العنف الذي يمارس بدأ من المنزل الكبير على الصغير والرجل على المرأة والحكومة على الشعب الخ.

  8. وتلتقي مصالح التنظيمات السياسية والدينية على أرضية واحدة، رغم وجود كل منهما على طرف نقيض للأخر، وذلك في إتباع النهج الفكري والأسلوب ذاته عندما يتعلق الأمر بالإرهاب الفكري، والفروق بين الجهتين شكلية إذ أنهما يلتقيان في أسلوب ممارسة التهميش والطغيان، مهما اختلفا عقائديا وفكريا.

  9. الاخوان في حال عدم القدرة على تدجين صاحب الرأي الآخر وتحويله إلى ببغاء يردد ما يقال له من كلام تافه فإن التهمة جاهزة: إما بعميل لأمريكا أو لأوروبا أو لإسرائيل، وإما كافر، وفي كلا الحالتين يصفى هذا الإنسان من كل مضامينه وقد يضطر في معظم الأوقات إلى التراجع دفاعاً عن وطنيته وعقائده وإيمانه والإنضمام إلى القطيع، فهو فرد في مواجهة تنين يملك المال والبوق الإعلامي، والويل لمن يتجرأ ليصرخ كالطفل ليقول عاليا: “ولكن الملك عار”*.

  10. الاخوان يتهامسوا سراً فيما بينهم عن كل القضايا ولكن لا يُسمح لهم البحث فيها علانية، وفي حال حدوثها يكونوا قد تجاوزوا كل الخطوط الحمراء، وعلينا كلنا أن نتعلم سياسة الكيل بمكيالين، علماً بأننا ننتقد الغرب والشرق لنفس السياسة.

  11. إن معالجة الإرهاب والذي يهيئ بدوره البيئة المناسبة للإرهاب لا يمكن أن تتم دون إشاعة الديمقراطية الحقيقية وصيانة الحقوق والحريات العامة واحترام الرأي الآخر، والحيلولة دون أي انتهاك لهذه الحريات من قبل الحكام أو التنظيمات أو رجالات المال

  12. إنَّ العلاقة بين الآثار النّفسيّة للإرهاب وأشكاله المختلفة متلازمة، بمعنى أنَّ زوال تلك الآثار من حياة الإنسان مرتبطٌ جوهريّاً بزوال الإرهاب نفسه، الأمر الّذي يستدعي تضافر كافة الجهود للتّخلّص منه.

  13. الإرهاب الفكري، الذي يأخذ أشكالا عدة، هو واحد من أهم البنى التحتية للإرهاب المتجسد في العنف، ويجب تفكيك تلك البنية التحتية وذلك الفكر بإظهارها للسطح ومناقشتها عبر الحوار الموضوعي لكي تستطيع المجتمعات والدول معالجة الظواهر السلبية السائدة فيها وإيجاد الحلول لها بدلا من توخي أسلوب النعامة وإنكار هذه الظواهر.

  14. الشيخ والمريد والارهابي الاخواني يشبه قصة الملك الذي تصفق له الرعية وتعجب بأدائه مهما كان هذا الأداء، إلى أن جاء يوم وأراد أن يرتدي فيه ثوب مميز، فكان أن أقنعه خياطه الخاص بأن جسده عارياً هو أفضل ثوب له. ونزل الملك من عربته وتلقته الرعية بصرخات الإعجاب، لكن الطفل البرئ صرخ واصفاً حال الملك “بأنه عار”، ولا يغطيه أي ثوب.

  15. المقال يضع الاصبع على الجرح ويدلل على اصل المشكله والواقع الذي نعيشه ويظهر اخطر انواع الارهاب الحقيقي الا وهو الارهاب الفكري

  16. إن التجرد للحق والبحث عنه بين ركام الأباطيل وزخارف الحياة لهو غاية نبيلة، ومبدأ إسلامي أصيل. ولقد علمنا المولى سبحانه في كتابه الكريم قيمة هذا الخلق العظيم فقال وهو أصدق القائلين:
    {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} (سبأ: 24).

  17. دينانا والهانا وقرأننا يعلمنا قيمة أن ننشد الحق. الحق لا غير، ونبحث عنه مهما نأت بنا السبل أو كلفنا ذلك. فالحكمة هي ضالة المؤمن متى وجدها فهو أحق الناس بها. هذا الأمر يجب أن يكون نبراساً للسالكين دروب النجاة، ويجب أن تسير مواقفنا في الحياة على ضوء مبادئنا. فلا نهضم حق أحد أو نبخس قدره أو نحجر على عقله مهما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

  18. قالوا قديما: من كلامك أدينك، والآن نقول: من موقفك نعرف مقصدك، والمواقف تتغير بتغيُّر المقاصد، وحبذا لو تجمَّع سلامة الموقف مع نبل المقصد، أما لو انُتهجت مواقف بعينها لمقاصد سيئة تهدف إلى إرهاب الآخرين وإقصائهم عن معترك الدعوة وتفاعل الحياة، وحرمانهم من أبسط حق في الوجود ألا وهو إبداء الرأي، ومن أشرف دعوة ألا وهي قول الحق، فتلك مصيبة وفاجعة؛ لأن هذا الأمر يعد إرهاباً بكل ما تحمله الكلمة من غلظ وثقل.

  19. مما لا شك فيه أن الإرهاب بكل صوره وأشكاله داء خبيث وخطير وإذا ما أطلَّ بوجهه القبيح على أي مجتمع واستشرى في أوصاله فإنه يكون نذير شؤم وهلاك.

  20. الإرهاب الفكري الذي يجمِّد العقول ويقتل الحريات ويكمم الأفواه ويسلب الإنسان أغلى وأعز ما يملك؛ يسلبه عقله ولبه ويجعله آداة طيعة رخوة يستقبل ويتقبل كل ما يملى عليه دون أن يقول لا، أو حتى يبدي ضجراً أو ضيقاً.

  21. ارهتب العقل جريمة منكرة ،وصناعة مسترذلة، وممارسته وتعاطيه خطر على أمن المجتمع واستقراره، على تراثه وموروثه، على ماضيه وحاضره ومستقبله، كما أنه أسلوب منافٍ للقيم الإنسانية والأخلاقية.. تمارس من خلاله عمليات التسفيه والتحقير والاستهجان بكل رأي لا يتفق وتوجهات المرهبين، ويغتصب العقول ويرغمها على الموافقة والتأييد.

  22. لقد اعتدنا أن يمارس هذا النوع من الإرهاب من قِبل بعض الساسة في بعض الأزمان والأماكن، لكن العجيب أن يمارس من قبل بعض القيادات الدينية والسياسية لغسل أدمغة البسطاء،ولتحقيق غايات دينية وسياسية بأساليب قسرية، والويل كل الويل لمن يعارض أو يعترض أو يحاول نشر حقيقة غائبة تلميحاً أو تصريحاً

  23. الذي يتبع اوهام الاخوان قد وضع نفسه في المواجهة، وألقى بنفسه طواعية في خط النار، وتقدم مسرعاً وبرغبته إلى حتفه، إذن فلكي تسلم لا تعترض فمن اعترض انطرد أو حورب.

  24. إن الإسلام يرفض بشدة هذا الإرهاب الفكري ويدين ويجرم كل من يستخدمه، وتعاليم القرآن الكريم حافلة بالآيات التي تأمر المسلمين بقول الحق والصدع به وعدم الانزواء في زاوية الإرهاب الفكري: فقال جل من قائل: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} (الكهف: 29).

  25. العقل السليم يرفض رفضا جازما إغلال الآخرين وتقييد أفكارهم وحرياتهم، حتى لو كانوا معارضين له، إنه يدعوهم دعوة مباشرة إلى متابعة أقواله وأعماله ويعترضوا على أي منها متى ما خالفت الحق وعدلت عنه.

  26. قد وعى سلفنا الصالح هذا الأمر جيداً فها هو الإمام الشافعي يعلنها صريحة لا لبس فيها ولا خفاء: «رأي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، واختلف يوما مع صاحبه أبي محمد في مسألة فجانبه أبو محمد، فذهب الشافعي ودقَّ عليه بابه وأمسك بيده وقال: يا أبا محمد ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة.

  27. إن تاريخ أسلافنا الكرام خال من الإرهاب الفكري، الذي يحجر على العقول والحريات والاقتناعات بحجة أن هذا مخالف لمذهب ما أو اعتقاد ما أو رأي ما.

  28. لقد نسي هؤلاء المرهبون فكريا أن اختلاف البشر في الأفكار والتصورات والمعتقدات والعادات والتقاليد شيء طبيعي ومعهود قد قرره القرآن والعقل والتاريخ «فالاختلاف سنة مطردة من سنن الله في خلقه وملكوته، حتى إنه ليعز أن تجد في خلق الله شبيهين يتطابقان في كل وصف، وكل هيئةٍ وكل حال، بل الشيء الواحد والنوع الواحد كتكوين خلقي متميز جعله الله سبحانه متبايناً أو مزدوجاً، وجعل ذلك آية من آياته للتفكير والتدبير{وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (5، 6).

  29. كل التعليقات تصب في اتجحاه الاختلاف ونبد الارهاب الفكري هذا عن الاختلاف بشكلٍ عام، أما الاختلاف الفكري تحديداً فقد أقره الإسلام إذا كان لا يتعارض مع مبادئه وأخلاقه، ولا يؤثر في العلاقات بين الجماعات أو الأفراد، وهذا ما يسمى بالخلاف المحمود.

  30. جميع الآيات التي جاءت في النهى عن التفرق، وذم الاختلاف والتحذير منه، وضرب الأمثال بما كان من الأمم السابقة حين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات؛ إنما تعنى هذا النوع من الاختلاف والتفرق، ومن ذلك قوله تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء} (8)، {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَات} (9)، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} (10).

  31. ليس العقل العربي وحده من واجه هذه الإشكالية، فقد مرت أوربا و الغرب عامة من نفس المرحلة، ولم تتمكن من الوصول إلى ما وصلت إليه لولا القطيعة الإيجابية مع الماضي التي اختارتها منهجا وسلوكا، ولا أعتقد بأننا أٌقل منها طموحا أو رصيدا تاريخيا

  32. يجب على المسلمين أن يتعاملوا مع الاختلافات الفكرية على أنها ظاهرة صحية وحالة طبيعية، ويحصرونها في إطار البحث العملي، ولا يسمحون لها بالتعدي والتجاوز لتصبح أدوات قتل وتفرقة، وأسلحة دمار وخراب، طالما أن هذه الاختلافات تتقيد بدليل صحيح وليس مبعثها الهوى ولا الخرافات.

  33. بواعث الإرهاب الفكري: التعصب وهو خلق مذموم، ووصف مرذول، وعادة قبيحة، وسنة سيئة، يحمل عليه الغرور الجارف أو التقليد الأعمى، أو الحب المتطرف، وتمليه الأثرة والأنانية وحب الذات والادعاء الكاذب وعدم التقدير لشعور الغير وحقوقه وواجب المجتمع عليه، وهو في جميع أشكاله ومظاهره له نتائج خطيرة، وآثار سيئة في الفرد والمجتمع.

  34. وإن أريد بالتعصب عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل المرء لعصبيته وعصبته وجده في نصرتهم؛ فهو مذموم منهي عنه في الإسلام، ويُطلق عليه لفظ «العصبية»، وقد نعى الله على أهل الجاهلية في غير آيةٍ من كتابه الكريم، تمسكهم بها ومن ذلك قوله جل شأنه: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ، بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ، وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ، قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} (11)، وفى الحديث الشريف«ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل عصبية، وليس منا من مات على عصبية» (12).

  35. التعصب كان من الرزايا التي حلّت بالأمة الإسلامية، والتي ساهمت بقدرٍ كبير في أن تفقد هذه الأمة ذاتيتها وتماسكها، وترتب عليها – مضافة إلى غيرها – أن تحولت الأمة إلى أشلاء ممزقة متناثرة، لا وزن لها أمام أعدائها، ولا يكاد يجمعها جامع أو يضمها كيان.

  36. يكشف لنا مدى جناية التعصب على وحدة المسلمين وتآخيهم، الأمر الذي قوّض شمل الإسلام وجعل بأس المسلمين بينهم شديداً، وحوّلهم إلى فرق وطوائف متباعدة متباغضة
    يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: «ليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها، وإنما هو وضع «الذات» في كفة، والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداء» (13).

  37. منهج الإسلام لا يرضى لأي شخص أن يتعصب لرأى لم يقطع به دليل ولم يؤيده برهان، ولا يحب له أن يتمسك به إلى الحد الذي يجعله يأبى النصح والمناقشة، ويلج في العناد والمجادلة بالباطل، ويحمله على الفحش والمهاترة، ويزين له الغرور سوء رأيه فيراه حسناً.

  38. إن الإرهاب الفكري يعد من أكثر المعوقات والمثبطات التي عطَّلت المسيرة الفكرية والإصلاحية في مجتمعاتنا الإسلامية وأنهكت قواها، بل أماتتها في نفوس المسلمين، وأصابت الجسد الإسلامي بالتفرق والتطاحن الذي مزق شمله، وكان له أسوأ الآثار في الإسلام والمسلمين، الأمر الذي جعلهم لقمة سائغة وفريسة سهلة أمام أعدائهم، الذين تسنَّحوا بدورهم هذه الفرصة، وانقضوا بحدِّهم وحديدهم، وقضِّهم وقضيضهم على الجسد الإسلامي المنهوك، ولم يرعوا فيه إلاً ولا ذمة، ولم تأخذهم فيه رأفة ولا رحمة.

  39. لا بد لنا تفادياً لأضرار الإرهاب الفكري الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية أن نعمل على تطوير المفاهيم الثقافية والارتقاء بالوعي الفكري والدعوة إلى إشاعة ثقافة الحوار المبني على قاعدة الأمن الفكري والتسامح وعدم التعصب وتقبل الرأي الآخر، فأمتنا بحاجة ماسة وملحة إلى مشروع نهضوي جاد وحقيقي يقضي على دواعي الإرهاب الفكري وبواعثه حتى لا يفتح باب الفوضى والانفلات؛ لأن الخاسر في هذه الحال والذي يدفع الثمن هم الجميع.

  40. هل سيأتي يوم نبطل فيه بدافع من التزام الدين وحب الوطن استخدام سلاح دعاوى الطائفية لكل من يعترض أو يبدي رأيا أو يبرز حكما لا يتفق مع ما نراه ؟، حتى وإن كان الحق في صفه؟ ستظل هذه الكلمات والتساؤلات حيرى تبحث عن إجابة طالما ظل إرهاب الفكر قائماً يخيم بشروره على مجتمعنا الآمن.

  41. الإرهاب الفكري هو نشاط يستهدف إفساد أي معتقد -أو- سلوك باستخدام الوسائل والأساليب المعنوية التي تخلّ بأمن و أمان الوطن و تؤثر على المواطنين

  42. قسّم المختصون «الإرهاب الفكري» إلى أربعة أقسام هي: 1 -الإرهاب الفردي. 2 -الإرهاب الجماعي غير المنظم. 3 -الإرهاب الجماعي المنظم. 4 -الإرهاب الدولي.

  43. خطورة الإرهاب الفكري على الوطن والمواطن نقول إنه مع تعدد وسائل الاتصال والتلاقي الثقافي بين شعوب العالم وسهولة النشر مؤخراً في الوسائل الإعلامية المقروءة وكذلك برامج التلفاز المشاهدة أو الإذاعية وأيضاً «الإنترنت» من فيسبوك- تويتر وغيرهما وعدم فرض القيود عليها بطريقة تسلطية عرفت بإرهاب فكري سابقاً ثم ازدادت مع هذا الكم الهائل من التطور المتعاقب في وسائل الاتصالات المتعددة فزادت معها فرص تنوع الإرهاب الفكري.

  44. مثال الارهاب الفكري الذي تمارسه الجزيرة نجد بعض البرامج الحوارية في المجال السياسي التي تتحوّل إلى سبّ و شتم وتهديد للشخص المختلف للفكرة أو القضية المطروحة للنقاش». كذلك المقارنة مع ما يعرف «بالابتزاز العاطفي» كونه إرهاباً فكرياً يستخدم لابتزاز إنسان من جنس آخر-كالتشهير به أو بأحد أقاربه وذلك بالضغط عليه- من خلال الإسقاط العاطفي، وبالتالي نعود لنذكر بخطورة «الإرهاب الفكري» على الجميع من خلال أبشع الجرائم التي ترتكب باسم «حرية الإعلام»! وكما يقال: «مسكينة هذه الحرية ياما ارتكبت جرائم وجرائم باسمها»!

  45. فعلا موضوع يحتاج للإهتمام لأقص حد. وخصوصا بعد الإحداث الأخيرة وكشف ضلوع الحزب الإخواني في مخطط يهدف للإستيلاء ع الوطن العربي باسم الخلافة الإسلامية الإخوانية

  46. لكي نخرج من متاهة البحث عمن يتحمل مسؤولية البدء في إثارة نزعة النزال والندية، والتي ستوقعنا حتما في دوخة التبريرات، لأن ما وقع هو تجسيد لتاريخ من الصراعات السياسية، الكلُّ فيها مسؤول بنفس المستوى. لقد حان الوقت لإيقاف نزيف العنف الذي يستلزم إعادة النظر في بعض صيغ التوجهات الفكرية التي تؤطر طلبتنا، لكي لا يكون عنوانها: الجامعة المغربية تنتج الإرهاب الفكري وتقتل باسم التشنجات الانتمائية.

  47. المصطلحات المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية، لها جذور ومناشئ شتى زمنيا ومكانيا، بعضها قديم جدا وبعضها الآخر استحدث بسبب الحاجة التي فرضتها التعقيدات السياسية، وفي أحيان معينة فرضتها التوافقات والمصالح. ومع أن عصر العولمة الذي نعيشه قد عمل على تقريب المعاني والاستخدامات، وجعلها مشتركة إلى حد بعيد على المستوى العالمي، إلا أن بعض هذه المصطلحات لا يزال عصيا على الخضوع لذلك.

  48. “الإرهاب” من أكثر المصطلحات شيوعا في الوقت الحاضر، إذ لا يخلو خبر يومي عن حدث يقع في منطقة الشرق الأوسط، من ورود هذا المصطلح في معظم لغات العالم، على الرغم من أن بعض اللغط لا يزال قائما حول مدى الدقة في استخدام هذا المصطلح في وصف حدث معين، أو مدى الشرعية في إضفائه على فصيل سياسي معين.

  49. إذا كان هذا النوع من الإرهاب قد بدأ يلقى بعض الاهتمام لدى الأسرة الدولية منذ نهاية الحرب الباردة، وبدأت الحكومات المتهمة بممارسته تعمل على وضع مساحيق التجميل تحسبا لعزلة دولية، وربما تحسبا لأكثر من ذلك، إلا أن هناك نوعا آخر من الإرهاب قد لا تكون الحكومات مسؤولة عنه، بل يسلط من قبل أفراد أو مؤسسات أو أحزاب أو تكتلات..

  50. اخطر ارهاب هو الإرهاب الذي يسلط بغطاء العقيدة الدينية، عن طريق إصدار الفتاوى التي تعتبر بمثابة شعارات تحريكية تحشيدية، تجمد العقل وتلغي دوره وتسلب إرادة قطاعات واسعة من الناس، وهو ما نشهده الآن في الأجواء السائدة التي تجرى فيها حملات الانتخابات العراقية.

  51. إن تفخيم وتهويل دور “المقدس” في الحياة وإقحامه في كل صغيرة وكبيرة، هو مسعى نحو الاستبداد بأدوات هذا المقدس، فمن يستخدمه إنما يتاجر به للتأثير في عقول الغالبية العظمى من الناس، التي تتبع طائعة ما تعودت النظر إليه باحترام كبير يقرب من التقديس.

  52. “الإرهاب الفكري” المسكوت عنه، هو إحدى الوسائل التي تكسب السلطة المنتخبة شرعية شكلية، حين يستخدم للتأثير على العملية الانتخابية وحرفها عن مسارها الديمقراطي.

  53. ما نحتاجه هو ثقافة الخروج من الصناديق العقلية المغلقة دون المس بالثوابت المطلقة الحقيقية، الخروج يوفر للعقل آفاقاً معرفية أكبر ويجعله منفتحاً لمناقشة كل الأفكار..

  54. الفكر فعل يقوم به العقل والنفس وصورته الكلام، وما أكثر الدعوة الإلهية في القرآن إلى التفكر وإعمال العقل، لما للعقل من دور كبير في حركة الوعي الجوهرية من داخل الذات إلى خارجها.

  55. نعم يمثل الفكر ثقلاً وقوة يضاهيان القوة العسكرية، كون منطقة اشتغالها الإنسان وخاصة عقله، إذ أنها تُعنى بعملية الإدراك والوعي العقلي والنفسي، وتحاول عملية التفكير العقلي تجلية المفاهيم والحقائق من خلال سلسلة عمليات استقرائية معرفية والربط بينها والخروج بنتائج غالبا ما تكون شبه حتمية.

  56. ان اهمية عملية التفكير والنظر نجد هناك مراكز بحثية في أميركا مثلاً هي عبارة عن مطابخ فكرية تشتغل في حقلها مجموعة مفكرين لا وظيفة لهم سوى التفكير والاستقراء والاستنتاج، ومن ثم رسم الاستراتيجيات سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وتعتبر هذه المراكز البحثية نواة محورية في مؤسسات الدولة تتكئ عليها السياسات الداخلية والخارجية.

  57. أخطر إرهاب من وجهة نظري هو الإرهاب الديني المعنية به بعض المؤسسات الدينية، وتستخدم به أداة جدا مهمة وحساسة وخطرة في الوقت ذاته وهي الفتوى، لما للفتوى من أثر كبير في تحريك الجماهير وحشدها، وضرب كل إنتاجات العقل وحرقها، وفي طول ذلك من الممكن أن تضرب مشاريع الإصلاح والتغيير والتجديد الحقيقية.

  58. ان إعمال العقل بالأفكار حق يملكه كل إنسان، ولكنه لا يملك الحق في ترويج هذه الأفكار كمسلمات نهائية أولا، ولا إقحامها في مجالات خارجة عن مناطق اشتغالها وهي الفكر والعقل، كمن يحول فكرته مثلا إلى فتوى وهو ليس بفقيه ولا يملك أدوات ولا مقومات الفقاهة، نعم يمكنه عرض مشروعه الفكري على الفقيه إذا ما تعلق مشروعه بالمنظومة الفقهية كتوصيف وتقييم، ويمكنه عرض مشاريعه الفكرية الخاصة مثلا بقراءة التاريخ أو قراءة المجتمعات أو غيره على متخصصين في كل علم كي يبحروا من عالم الفكرة إلى عالم التطبيق والتفصيل في المجمل.

  59. بدل مناقشة الفكرة بالحجة والفكرة وإثراء العقل، يكون الحل قتل الفكرة بقتل صاحبها اجتماعيا ودينيا، وهذا ما يمكن تسميته «الكسل العلمي».

  60. لا يعنيني ثقافة «الجمهور عايز كده»، لأنها ثقافة شعبوية توهن العقل وتضيع الحقيقة وتدمر الحياة الإنسانية وتعيق حركة التطور والتنمية بجميع مجالاتها.

  61. دائماً ما نقول “اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية”، لكن للأسف، معظم الواقع الفعلي يؤكد المقولة “إن لم تكن معي فأنت ضدي”.
    للأسف، لم نستطع نحن المجتمع أن نتجاوز هذا الاختلاف الفكري لنجعله لبنة وخطوة مستقبلية، رغم المحاولات المتعددة والجادة من البعض.

  62. الحوار يمثل أنموذجاً مثالياً، أتمنى أن يكون واقعاً ممثَّلاً داخل كل فرد في مجتمعنا، في أسرنا، في مدارسنا، في جامعاتنا، في دوائرنا الحكومية.. لماذا نُسقط الأفكار، ونجعلها ممثلة في أشخاص؟ لماذا نقوِّض الأفكار ونجسِّدها في هيكل شخص محدَّد؟ قد نكرهه أو لا نتفق مع أفكاره التي نراها من ناحيتنا هدامة؟

  63. الحوار يمثل أنموذجاً مثالياً، أتمنى أن يكون واقعاً ممثَّلاً داخل كل فرد في مجتمعنا، في أسرنا، في مدارسنا، في جامعاتنا، في دوائرنا الحكومية.. لماذا نُسقط الأفكار، ونجعلها ممثلة في أشخاص؟ لماذا نقوِّض الأفكار ونجسِّدها في هيكل شخص محدَّد؟ قد نكرهه أو لا نتفق مع أفكاره التي نراها من ناحيتنا هدامة؟

  64. إن الأفكار رغم اختلافها تُثرينا، تزيد من أفق مداركنا، وتطوّر عمق تفكيرنا.. تجعلنا نعيد التفكير فعلاً فيما نؤمن به وندافع عنه؛ لنصبح متأكدين حقاً به بكل يقين وإيمان وجزم، أو قد تجعلنا نأخذ منحى آخر..

  65. قد تكون صحيحة، لكننا بسبب “سيطرة الفكر الأوحد” نهملها ونكرهها، بل قد نكفر بها!

    أطلق فكرك، لا تجعله يخضع لأي إرهاب، اجعل قيودك دينية وإيمانية، وما عدا ذلك لا تعتبر له.

    بالفكر تسمو الأمم، وتتقدم الشعوب، وبالتقييد والقولبة تتشتت المجتمعات، وتصبح هشة بلا إيمان أو يقين.. “مع الخيل يا شقرا

  66. بصراحه ماني فاهمه اي شيء من المقال تعرفون اعلامنا العربي ماعنده

    سالفه اليء عن الارهاب ( تنظيم القاعده الاخوان المسلمين ) ويحاولون

    يغرسون في الشعوب العربية العلمانية واليبرليه الماسونية و….و .الخ

    مجرد قراءت االعنوان

    ( الارهاب الفكري ) ظنيت عن تنظيم القاعده

  67. مع احترامي لكل النخب والمفكرين او من وكلوا انفسهم بالتفكير والتنظير باسم المجتمع ورسموا خارطة طريق على هواهم

    باتوا اليوم يكفرون بمبادئهم ويمارسون التطرف والإرهاب الفكري بعد ان كانوا يؤمنوا بحرية التعبير والاختيار لكن بعد ان صرخ المجتمع في وجههم وعبر عن رأيه فيهم انقلبوا على أعقابهم وأصبحنا على واقع هذا التفكير ومن يمثله من خفايا حين جفت البركة وظهرت ضفادع ها رأينا الأجندة التي تخدم مصالح خارجية ورائها زوار السفارات ومتعهدي المراقص والكاباريهات في الشانزليزيه والوول ستريت لغتهم كلغتنا ويلبسون لباسنا لكن مبادئهم وقيمهم وافكارهم رخيصة تباع في سوق النخاسة
    هذا هو الإرهاب الفكري الذي يسعى الى مصادرة الهوية الإسلامية والوطنية للأمة

  68. تزييف الحقائق وإشاعة الكذب وتهميش رأي المواطن البسيط ، ونشر الاخبار التافهو والحفلات والمهرجانات الخاوية من أي فكر….هو بلا شك لب الإرهاب الفكري….قنوات كتلك المجموعة المعروفة تمارس ارهابا فكريا ناعما ، دون ان تضع أي قيود دينية او ايمانية على بضائعها الغير صالحه للإستهلاك الأخلاقي القويم

  69. من أعظم الأزمات الفكرية الضاربة بجذورها الغليظة في عمق الحضارة الإسلامية هي مسألة “الإرهاب الفكري”، ذاك الناب الحاد الذي مزق فكر الأمة، والمخلب البشع الذي جرَّح وجهها المشرق، وما تزال الحضارة الإسلامية مثخنة بالجراح من جراء آثاره الخطيرة الذي ذاقت منه الأمرَّين.

  70. إنه “الإرهاب الفكري”، الذي يقمع كل قول يخالف سلطته الدينية، أو ينازع قوته السياسية، كما مارسه الإرهابيون الأُوَل بقولهم: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْـمَرْجُومِينَ}، الشعراء: 116.

    إنه ذلك الأسلوب نفسه الذي يمارس تسفيه وتحقير كل رأي لا يوافق هوى آبائه أولاً، أو لا يناسب ذوق أجداده؛ إذ قد قال أصحابه قديماً: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}، يونس: 78.

    وجزاااك الله خير

  71. احسنت يا سيد ي فالعرب والمسلمون في سبات عميق لقد غيبواا العقل واستهترواا بالحكمة والفلسفة، سيدنا محمد كان مبدعا مفكرا وفيلسوفا وكذا الرعيل الاول من الصحابة فقد كان مستشاريه من المفكرين وأصحاب العقول الراجحة ولولا هؤلاء الرجال لما قامت دولة الاسلام وازدهرت. بتغييب الحكمة نامت النفوس والعقول ورزح الجميع تحت سلطان الجهل والتخلف والحكام النتنون وأقوال الناقلون الجوفاء وأصبح الدين مجرد تمتمات وأدعية وكأن الله أوجد نفسه حصرا لخدمة هذه الملاين من اصحاب الأدعية والتمتمات والتنميقات البلاغية الجوفاء ناسين ان الله أمرهم باستخدام عقلهم والعمل الدؤوب

  72. لن تقوم للمسلمين قائمة حتى يتحرروا من سلطان الأقوال الجوفاء وينطلق العقل بكل قواه الى اي حدب وصوب يختار بلا رقيب ولا سلطان سوى القيم الانسانية الفطرية. بحكم قوانين الكون الخالدة سيحدث الانقلاب لا محالة. شكرًا على مقالك المستنير فنحن بحاجة قوية لتأهيل الفلسفة وتقريبها من الناس ونزع هالة الخوف والاستهتار عنها واللتان نجح أعداء الأمة في زرعهما لدي الناس لمنع تقدمهم والاستمرار في استعبادهم.

  73. المؤمن يصل إلى الحقيقه بإيمانه قبل العالم ببحوثه و المفكر بفلسفته و المتطرف من كل هؤلاء يحتكر الحقيقه لنفسه و يقصي الآخرين و الحضاره تسمح بوجود الإيمان و العلم و الفلسفه سويا على طريق الحقيقه

  74. المتشدّدين، الذين يحنّون إلى تطبيق أحكام الردّة في غير سياقها الموضوعي، إلى إرساء الدولة الدينيّة لإرهاب البشر واسترقاقهم باسم الدين. بما يذكّرني بمقولة فريدريك نيتشه ‘ أشعر كلما تعاملت مع رجل متدين بالحاجة إلى أن أغسل يَدَيّ’. بينما ساهمت محاكمة غاليلي بشكل محوري في قيام نهضة أوروبّا والغرب عموما، وبروز فلاسفة عصر الانوار وقيام الثورة الفرنسيّة وتكريس قيم الديمقراطيّة والمواطنة واحترام حقوق الإنسان عبر إرساء الدولة المدنيّة الحديثة التي حرّرت الإنسان من عقاله وفجّرت طاقاته الكامنة.

  75. يتنزّل الإرهاب الفكري ضمن إشكاليّة علاقة “الأنا” بالآخر. الأنا التي تلوح بوجهها عن الآخر المختلف عنها ولا تقبل هذا الاختلاف، فتعرض عنه وتلغيه وتغتاله معنويّا وفي بعض الأحيان قد يتحوّل هذا الاغتيال إلى اغتيال مادي.

  76. تقافة التزمت هي هي ثقافة رفض الآخر وإكتام الصوت المختلف وتكميم الأفواه، وذاك هو الانغلاق والتقوقع على الذات والأسرة والعشيرة والبيئة ذات اللون الواحد. فالاختلاف هو لغز بقاء البشرية وتطوّر الحياة أمّا الانغلاق فهو إنكار لطبيعتها وتنكّر الإنسان لإنسانيّته التي تستوجب قبوله لأخيه الإنسان مهما اختلف عنه.

  77. الانغلاق والتشبّث بالرّأي الواحد وكره المختلف ينشأ نوع من الإرهاب الفكري لا يرتبط بلحية طويلة ولا ببندقية ورشّاش، كما يخيّل للبعض، وإنّما هو عبارة عن اغتيال للعقول واغتصابها قسرا بأساليب مختلفة بهدف إسكات صوتها وتوجيهها نحو نمط تفكير واحد،يعتقد ممارس الفعل بأنّ فكره ومنطقه هو الأصحّ والأسلم.

  78. يتنزّل الإرهاب الفكري ضمن إشكاليّة علاقة “الأنا” بالآخر. الأنا التي تلوح بوجهها عن الآخر المختلف عنها ولا تقبل هذا الاختلاف، فتعرض عنه وتلغيه وتغتاله معنويّا وفي بعض الأحيان قد يتحوّل هذا الاغتيال إلى اغتيال مادي.
    هكذا هي ثقافة رفض الآخر وإكتام الصوت المختلف وتكميم الأفواه، وذاك هو الانغلاق والتقوقع على الذات والأسرة والعشيرة والبيئة ذات اللون الواحد. فالاختلاف هو لغز بقاء البشرية وتطوّر الحياة أمّا الانغلاق فهو إنكار لطبيعتها وتنكّر الإنسان لإنسانيّته التي تستوجب قبوله لأخيه الإنسان مهما اختلف عنه.

  79. الإرهاب الفكري ليس حديث النّشأة بل إنّه سلوك انتهجه الإنسان منذ آلاف السنين، ولقد ذكره القرآن الكريم في مناسبات عدّة، حيث عانى منه الأنبياء عليهم السلام، كنوح عليه السلام، بقوله تعالى على لسان قومه: ” يا نوح لئن لم تنته لتكوننّ من المرجومين”
    ولم يسلم النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم من إرهاب فكري سُلَط عليه حيث إن أهل قريش رفضوا دعوته واتهموه عليه الصلاة والسلام بأبشع الصفات خوفا من رسالته كاتهامه بالسحر والكهانة والشعر والجنون …ناهيك عندما انذر عشيرته الاقربين بان قال تبت يداك وهذه صورة من صورالارهاب اللفظي وغيره كثير وإبراهيم عليه السلام وموسى الذي اتهم بالسحر ثم تحولت هذه الصور من إرهاب فكري إلى إرهاب مادي يطال سلامة الأنبياء عليهم السلام وقدر لبعض الانبياء أن يموتوا على يد من دعوهم كزكريا ويحي عليهما السلام.

  80. العلماء فقد تعرضوا بدورهم إلى إرهاب يحارب فكرهم سواء من السلطة السياسية أم من الأفراد كالفارابي الذي اتهم بالكفر وابن رشد والغزالي من حرقت كتبهم على مرأى من الناس في الساحات العامة والجاحظ الذي وصف بالزنديق وما اتهم به الإمام مالك بن أنس من تكذيب.

  81. الدّعوة للإسلام جاءت متعارضة مع الإجبار والإكراه إذ يقول الحق سبحانه: ” لا إكراه في الدين”، ويقول جلّ شأنه : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”. فالإسلام شريعة تعتمد على المنطق وتعوّل على عقل الإنسان الذي خاطبه القرآن بصورة مباشرة وفي مناسبات عدّة ( “يا أولي الألباب”، “لعلّكم تعقلون”…) و”تفتح له صفحات الكون والنفس ليقرأ فيها ما شاء أن يقرأ”.
    فالدعوة للإسلام تعتمد على المنطق وتناجز عقل الإنسان بالكلمة ، فهي لا تقيد حرية من شاء في أن يعتقد فيما يشاء ثقة منها في غلبة المنطق السويّ إذ أتيح له أن يصل إلى إفهام الناس.

  82. الدين الإسلامي جاء بدعوة صريحة للتواصل مع الآخر والانفتاح عليه، خاصة وأنه دين موجه للبشرية في مجموعها، لقوله سبحانه:” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم”

  83. كان من الممكن أن يخلقنا الله متشابهين من جنس واحد وفصيلة واحدة وعرق واحد لكنه خلقنا ضمن تركيبة متنوعة تغني فسيفساء الإنسانية لتجعلها في صورة على غاية من الروعة.
    وعليه فإننا لن نتخلص من براثن الجهل والتخلف والدمار لو سمعنا صوتنا فقط وتجاهلنا الأخر وكتمنا صوته وحاربنا كلّ من يختلف عنّا، بل علينا أن نستمع للرأي المخالف والإقرار بكون الآخر هو شريك لنا في الوجود والإنسانية والبناء نتخذ من اختلافه عنا إغناء لثقافتنا وإثراء لها. بل علينا أن ندرّب أنفسنا على قبول الآخر وتقبّل فكره ومظهره، أي شكلا ومضمونا.

  84. الحقيقة ليست حكرا على أحد ولا أحد هو دائما على صواب وإنما جميعنا معرضون للخطأ والصواب
    وكما يقول الإمام الشافعي (رضي الله عنه): “مذهبي صواب يحتمل الخطأ ومذهب غيري خطأ يحتمل الصواب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.