تحليل . هل ستؤثر أزمة قطر على الاسواق المالية العالمية ؟

حرر بتاريخ من طرف

محمد عبد اللهmohamed abdellah

يبدو من المؤكد أن الاستثمارات القطرية الهائلة في الخارج و خاصة بالدول الغربية ، سوف تتضرر ضررا كبيرا جراء قرار الدول الخليجية الثلاث المملكة العربية السعودية الإمارات العربية المتحدة و مملكة البحرين، سحب سفرائها من الدوحة، نتيجة إخلال دولة قطر بمبادىء حسن الجوار و النظام الأساسي لدول مجلس التعاون الخليجي .

فالقرار الخليجي سيضع قطر في عزلة دولية قاتلة و يحدث شرخا شعبيا واسعا من داخل الإمارة القطرية ، مما ينذر بانسحاب الإستثمارات الأجنبية من البلد ،  فعل انعدام شروط الأمن و الطمأنينة، و يفضي كنتيجة غير مباشرة إلى انهيار منظومة الاستثمارات القطرية التي استوطنت بشكل متسارع في عدد من البلدان الأروبية خاصة في فرنسا و بريطانيا.

        و كانتا قطر قد اختارت أن تدخل عالم الاستثمار في فرنسا من بوابة المقاولات الصغرى والمتوسطة ذات الإمكانات المالية الكبرى  بقيمة 300 مليون يورو، مستغلة في ذلك ظرفية الصعوبات المالية التي كانت تعاني منها الدول الأوروبية وتداعيات  الأزمة الاقتصادية  العالمية التي انطلقت بوادرها من فوق تراب الولايات المتحدة و أحدثت نقصا هائلا ملحوظا في السيولة المالية  في أسواق المال الغربية.

          فور صدور البيان الذي أعلنت من خلاله دول المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين عن سحبها لسفرائها من الدوحة ، اهتزت الأسواق المالية والتجارية بالإمارة القطرية  بفعل ذلك القرار الثلاثي .

            و قد هبط  المؤشر العام لسوق قطر للأسهم، بأكثر من 11600 نقطة، بانخفاض وصل إلى 2.64  بالمائة. كما أن ذات القرار خلق موجة من الرعب والخوف لدى  عدد من المستثمرين الأجانب ، خاصة وأن بيان   الدول الخليجية التي سحبت سفراءها ركز في إحدى فقراته على”أمن المنطقة واستقرارها” .

            و إذا كان معروفا عن المستثمرين الأجانب  حساسيتهم المفرطة إزاء الأمن و استقرار الأوضاع في البلد الذين يمارسون به أنشطتهم التجارية والمالية  ، أدركنا إذ ذاك حقيقة الأنباء التي تحدثت عن  محاولة الكثير منهم  الفرار بأموالهم وباستثماراتهم  من قطر مخافة زيادة تدهور الأوضاع هناك.

و تشير الأخبار إلى قيام عدد من المستثمرين والمضاربين ببيع الأسهم التي لديهم ، متوقعين استمرار تداعيات القرار لمدة طويلة.

             و تأتي هاته المعطيات في ظل الحديث عن احتمال تعرض قطر لعواصف في نظامها المالي والتجاري بسبب احتمال مقاطعة دول المجلس الخليجي للدوحة مما سيتسبب في حدوث انهيار فظيع للحركة التجارية مع جيرانها، و بالتالي مع باقي دول العالم و تسجيل هبوط حاد في الصادرات القطرية من مختلف الصناعات، مما سينجم عنه لا محالة اضطراب في حركة النقل و السفريات .

              ولن تستثني هاته الإحتمالات القاتمة الهرولة الإستثمارية التي أقدمت عليها الدولة القطرية في عدد من الأقطار الغربية خاصة فوق التراب الفرنسي، تلك الإستثمارات التي شملت شتى أنحاء عالم الاستثمار من عقار و فنادق سياحية راقية وشراء أندية رياضية. 

             و من شأن تلك المعطيات مجتمعة ، خلق غليان جماهيري داخلي ينتفض خلاله الشعب على سياسة أمراء قطر الذين اختاروا التغريد خارج السرب الخليجي،  ضدا على المنطق التاريخي والجيوسياسي الذي لم تأخذه الدوحة في الحسبان، حينما أصرت على الإخلال بمبادىء الوفاق التي تربطها بباقي مكونات المجلس الخليجي ،و هو ما دعا إلى سحب السفراء من بلدها.

 

          و كانت قطر و فرنسا قد أبرمتا في عهد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عام 2008 اتفاقا يعتبر  من أفضل ما حصلت عليه قطر، حيث يعفي المستثمرين القطريين من دفع الضرائب على أرباحهم من بيع العقارات .

            و جدير بالذكر أن بريطانيا مركز الجذب الرئيسي للاستثمارات القطرية من بينها بشكل خاص  متجر هارودز الشهير،  إلا أن موجة النفور و الإنتقادات من لدن الساكنة البريطانية إزاء الأهداف و لطبيعية الحقيقية للاستثمارات القطرية، أدى بسلطات الدوحة إلى تحويل وجهتها نحو التراب الفرنسي، و الذي يوشك بدوره أن يلفظ تلك الإستثمارات، في ظل تأزم علاقات قطر بجيرانها في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.